تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
هذا معنى الدور ، فقلّتُه توجب كثرتَه ، وكثرتُه ، توجب قلّته ، فينفصل الأمر بالحساب ، وقد ذكر الحسّاب طرقاً ارتضَوْها في الدائِرات ، أصلها الجبر ، وطريقُه أن نقول : يعتق من العبد شيء ويتبعه من الكسب شيء ؛ إذا [ كسب ] ( 1 ) مثله في القيمة ، يبقى في يد الورثة عبدٌ إلا شيء ، ويبقى في أيديهم من كسبه مقدار عبدٍ إلا شيئاً ؛ فإن الكسب مقداره مقدار العبد ، ففي أيديهم من طريق المثل عبدان إلا شيئين ، والعبد شيء واحد ، وما تبقى للورثة يجب أن يعدل ضعفَ العتق ، فإن العتق يعتبر من الثلث ، فإذاً عبدان إلا شيئين يعدل شيئين إذا كان العتق شيئاً ، وقد ضعّفناه للمعادلة . وأما ما يتبع العتق ، فلا يحسب في حساب [ الجبر ] ( 2 ) ، فنجبر العبدين بشيئين ، ونزيد على عديله شيئين ، فيصير عبدان كاملان في مقابلة أربعة أشياء ، فنقلب الاسم ، ونجعل العبد أربعة والشيءَ اثنين ، وإذا كان العبد أربعة ، والشيءُ الذي أطلقناه اثنان ، واثنان من أربعة نصفها ، فقد بان أنه عَتَق من العبد نصفُه ، ويتبعه نصفُ كسبه ، فيبقى للورثة نصفُ رقبته ، ونصف كسبه ، وقد عَتَق مقدارُ خَمسين ، والباقي في يد الورثة مقدار مائة ، وما يتبع العتقَ من الكسب غير محسوب . 6926 - وذكر بعضُ الحسّاب مسلكاً آخر في الجبر ، وقال : لو لم يكسب العبد ، ولم يملك المريض غيرَه ، لكان يعتِق ثلثُ العبد ، ويرِق ثلثاه ، وإذا كان له كسب كما صورناه ، زاد العتق على الثلث ، فنقول : نجعل تلك الزيادة شيئاً ، ونطلق ، فنقول : عَتَق من العبد ثلثُه وشيءٌ ، ويتبعه من الكسب مثلُ ذلك ، وهو ثلث عبد وشئ ؛ لأن الكسب مثل الرقبة ، فيبقى للورثة من الرقبة ثلثا عبد إلا شيئاً ومن الكسب مثل ذلك ، وهو مثل ثلثي عبد إلا شيئاً ، وإذا جمعنا ما في يد الورثة ، كان مقدارَ عبدٍ وثلث إلا شيئاً ، وعلمنا أن الذي حصل من الحرية مع ما يتبعه من الكسب مثلُ ما حصل للورثة ، وإنما كان كذلك لأن العتق يقع ثلثاً من التركة ، وإذا زدنا عليه مثلَه ، كان مثل الباقي في يد الورثة ، وقد يتبع العتقَ مثلُه من الكسب ، فالعتق وما يتبعه من الكسب مثلُ ما في يد الورثة ، فنجمع الجميع ، ونقول : العتق وما يتبعه ، وما بقي في يد الورثة مقدارُ
هامش
( 1 ) في الأصل : كسبه . ( 2 ) زيادة من المحقق .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 309 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب