تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ثلثاً ، وما في يد الورثة ضعفاً ، وذلك ثَمانمائة ، فنحسب على صاحب العين هذا الحساب ، ثم يبرأ الغريم عن خمسمائة للضرورة التي قدرناها في براءة الذمة . وقد مضى لهذا أمثلةٌ ، وأسدُّ ما فيها هذا الجواب . ولم يتعرض الأستاذ لما يخالفه . وذكر في هذه المسألة وجها ثانياً غريباً نحكيه ونبطله ؛ حتى لا يعتد به الناظر ، ونقطع بما سبق القطع به . قال رضي الله عنه : من أصحابنا من قال : يسلّم إلى الموصى له بالألف من الألفين خَمسمائة ، واحتج هذا القائل - فيما حكى - أن العين المأخوذة أقل من ثلث العين والباقي من العين أكثر من الضعف بالإضافة إلى الخَمسمائة ، والدين الباقي مضموم إلى العين الحاصلة في أيدي الورثة ، فيكون في أيديهم ألفٌ وخمسُمائة ، ولهم من الدَّيْن خَمسُمائة ، والمجموع ألفان والوصيتان ألفٌ . وهذا القائل يزعم : أنا أقمنا الدين مقام العين ؛ لمكان الوصية بالدين . وهذا ساقط عريٌّ عن التحصيل ، فلسنا للإطناب في إبطاله مع وضوحه ، وفيما قدمناه اكملُ مَقْنع ، وليس يخفى على الفطن قياسُ هذا الوجه الضعيف في الأمثلة المتقدمة ، ولكن لا معنى للتفريع على ما لا أصل له . وقد نجز والحمد لله القولُ في العين والدين ، لم نغادر من لُبابه شيئاً ، بل أوضحنا مشكلَه ، وبيَّنا [ معضله ] ( 1 ) ، وذكرنا مسلك الحُسّاب ومجمله ، ونفضنا عن أدراج الحُسّاب ما جرى فيها من زلل في الفتوى ، وتعرضنا لكثيرٍ من الأجوبة ، كما يتنبّه لها الموفق إذا انتهى إليها . والآن حان أن نبتدي مقالةً شاملة في أنواع المسائِل الدائرة الحسابية ، إن شاء الله عز وجل .
هامش
( 1 ) في الأصل : معطله .