ولو فرضنا وصيتين إحداهما بعشرة ، والأخرى بخمسةَ عشرَ ، ثم فرضنا [ عود ] ( 1 ) الثلث إلى خمسةَ عشرَ ، وحصر الوصيتين في الثلث ، لكان أحدهما ضاربٌ بخمسة عشرَ ، والآخر ضاربٌ بعشرة ، والتضارب على هذا الوجه يقع بالنسبة إلى الأخماس .
فيجب من ذلك أن نقول : لصاحب العشرة في مسألتنا خمسا الخمسةَ عشرَ ، وهو ستة ، ولصاحب الخمسةَ عشرَ ثلاثةُ الأخماس ، وهو تسعة .
وهذا ما يقتضيه الحساب والفتوى .
فإن قيل : قد سبق قصدُ الموصي إلى تفضيل أحدهما على الثاني بنسبة الأرباع ؟
قلنا : نعم ، كانت الوصية كذلك ، ولكن يقتضي سقوط الوصية بسقوط المحل ، ونقصانها بنقصان المحل ، ولم تجر الوصية بثلاثين مرسلة .
فهذا هو الحق الذي لا محيد عنه .
6923 - مسألة : إذا ترك الرجل ابنين ، وألفَيْ درهم عيناً وألفاً ديناً على أجنبي ، وأوصى للغريم بما عليه ، وأوصى لرجل آخر بألفٍ من العين ، وردّ الورثةُ ما زاد على الثلث من الوصايا . فالمذهب المبتوت أن الغريم يبرأ عن خَمْسمائة ، ويستحق الموصى له بالألف أربعَمائة ، وتسلّم للورثة من العين ألفاً وستمائة ، ولهم استيفاء بقية الدين ممن عليه الدين ، كلما استوفَوْا منه قدراً سلّموا بحسابه ، كما تمهد الحساب إلى الموصى له بالألف العين ، حتى يكمل له خَمسُمائة .
وتعليل ذلك وتمهيد حسابه ما قدمناه قبلُ في المسائل ، ونحن الآن نُعيده لغرضٍ ، فنقول : لو سلمنا خَمسَمائة إلى الموصى له بالعين ، وقد برئ الغريم عن خمسمائة ، لقال الورثة : تقديم الوصية في ألف - براءً وتمليكاً ، وليس في أيدينا [ ضعف الألفِ - غير ممكن فلا يُسلّم للموصى له بالعين ] ( 2 ) إلا مقدراً لو ضم إليه مثلُه ، لكان المبلغان
هامش
( 1 ) في الأصل : عدد .
( 2 ) عبارة الأصل : " ضعف الألفين ألا نسلم للموصى " وتغييرها بالزيادة والتعديل من عمل المحقق .