تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
6921 - هذا كلامه . وهو مضطرب يشتمل على خبطٍ ظاهر ، فنقول أولاً : أما وجه الحصر ، فقد أطلقنا فيما تقدم ، وأوضحنا أنه غير معتد به ، ولا اتجاه له ، وقد ذكر استقامةَ وجه الشيوع ، فلنحمل ما أدى التفريع إليه على فساد وجه الحصر ، لا على فساد مذهب ابن سريج . هذا وجهٌ . ثم لم يتصور في التفريع على وجه الحصر مع فساده ، وقياسُ ذلك الوجه لو قيل به أن يقول : الثلث خمسةَ عشرَ ، وهما يتضاربان في الثلث بجزأين متساويين ، أما صاحب العين فوصيته عشرة ، وصاحب الدين ضاربٌ بعشرة لقياس الحصر ، ولا سبيل إلى خرم حساب الثلث والثلثين ، فالوجه جعل الثلث بينهما نصفين ثم السبعة والنصف التي هي حصة صاحب العين إذا بان مقدارها ، أخذها من العين . وقد يعترض على ما ذكرنا أن صاحب العشرة يفوز بالعشرة ، وإن لم يحصل من الدين شيء ، فلِمَ يُنتقص حقُّه بأن يحصل من الدين شيء ؟ وهذا مدفوع ؛ فإنه إذا لم يحصل من الدين شيء فلا مزاحم له ، فقدرُ وصيتِه ثلثُ العين ، فإذا حصل من الدين شيء امّحق ما حصل بالتركة ، وصار صاحب الدين ضارباً بالعشرة لقياس الحصر ، فأنتج مجموعُ ذلك زحمة ونقصاً . وكل ما ذكرناه وإن كان يعترض عليه الفقيه ، فهو مؤذنٌ بفساد الحصر ، وليس يرد إلينا عن جهة أخرى فسادٌ ، ونحن معترفون بأن الحصر لا أصل له . 6922 - ونحن نذكر صورةً أخرى أوردها الأستاذ ، وفيها بيان لما قدمناه ، واشتمالٌ على مزيد إشكال ، سيأتي التفريع عليه إن شاء الله عز وجل . فنقول : إذا خلف ثلاثين درهماً عيناً ، وثلاثين درهماً على أجنبي ، ثم أوصى للغريم بجميع ما عليه ، وأوصى لآخر بثلث العين ، وهو عشرة ، فإذا كان الدين على مليء ، [ فالوصيتان ] ( 1 ) بالغتان ثلثي المال ، وتبيّن [ بالأخرة ] ( 2 ) أن نسبة الوصيتين بالأرباع : للموصى له بالدين ثلاثةُ أرباع ، وللموصى له بالعشرة الربعُ .
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) في الأصل : بالإجازة .