تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
قال الأستاذ : هذا كلامٌ معتدل مستقيم على الفتوى والحساب . وأما ابن سريج ، فإنه فرع على إشاعة الوصية ، وقضى بأن كلَّ ما يحصل من الدين ، فليس للموصى له بجزء من الدين إلا جزءاً مما حضر على قدره ، حتى إذا كان الموصى به ثلث الدين ، والحاضر خمسةَ عشرَ ، فللموصى له بجزءٍ من الدين ثلثُ ما حضر وهو خمسة ، فينطبق هذا الجواب على مذهب أبي ثور ، ويكون سديداً . وإن فرع ابن سريج على أن الوصية بكمالها تنحصر فيما يحصل ويحضر ، فموجب هذا أن يستوفي الموصى له بجزءٍ من الدين تمامَ العشرة مما حصل من الدين ، ولكن لو استوفى ذلك ، وقد استوفى الموصى له بثلث العين العشرة ، فتزيد الوصيتان على ثلث المال الحاصل ؛ فإنه تبقَّى في يد الورثة خمسةٌ وعشرون ، والوصية نافذةٌ في عشرين ، وهذا خطأٌ لا سبيل إليه . وإنما تنفذ الوصية في عشرين إذا كان في يد الورثة أربعون ؛ فإنه امتنع هذا على وجه الحصر ، فصاحب الوصية بجزء من الدين يقول ( 1 ) : ثبت حقي في عشرة على قول الحصر ، ولكن امتنع عليّ أخذُها لضيق الثلث ، فأنا أضارب بعشرة ، وأنت [ يا صاحب ] ( 2 ) الوصية بالعين ضارب بعشرة ، وهذا القياس يقتضي أن يكون الثلث بيننا نصفين ، وثلث المال الحاصل خمسة عشر ، ونصفها سبعة ونصف . قال الأستاذ هاهنا : أما العشرة ، فقد فاز بها صاحب الوصية بالعين ، فقياس [ مذهبه ] ( 3 ) على ذلك أن ندفع إلى الموصى له بجزءٍ من الدين سبعةً ونصفاً ؛ إذ التفريع على وجه الحصر ، فيكون المجموع سبعةَ عشرَ درهماً ونصفاً ، وليس في يد الورثة ضعفٌ . قال : وبهذا تبين أن الصحيح ما ذكره أبو ثور ؛ فإن مسلك ابن سريج أدى تفريعه إلى هذا الفساد .
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : يكون يقول . ( 2 ) في الأصل : ناصب . ( 3 ) في الأصل : مذهب .