زادت على الثلث ، افتقرت الزيادة على إجازة الورثة . وهذا بمثابة [ تنزيلنا ] ( 1 ) الوصيةَ بجذر المال قدراً وجنساً ، [ فإن كان ] ( 2 ) المال القائم مما يُطلَبُ جذره في جنسه ، لكونه مقدّراً ، نزلنا الوصية عليه ، وإن كان متقوّماً نزلناها على قيمته .
فهذا حظ الفقه .
وما ذكره الحساب تقديراتٌ ، لا ينزل الفقه عليها ، إلا بشرط الموصي ، كما ذكرناه في باب الجذر ، وذلك بأن يقول : تركتي عشرة دراهم ، فقسموها أحداً وعشرين عدداً ، وزيدوا للوصية واحداً من العدد ، فإذْ ذاك ظهر التفاوت .
ومما يجب التنبّه له على وضوحه : أنه إذا أوصى لرجل بنصيب أحد البنين وقال زيدوه درهماً ، فقد يتخيل المتخيل أنا نقسم المال [ أقساماً ] ( 3 ) من غير تقدير عزل الدرهم ، ونسلّم إلى الموصى له ربعاً من هذه الجهة ، ونزيده درهماً مسترجعاً من أنصباء البنين ، وهذا زلل ، لا سبيل إلى المصير إليه ، ومقتضى الوصية عزلُ الدرهم ، وقسمةُ الباقي أرباعاً ، ثم ردُّ الدرهم .
وعلى هذا الوجه ينتظم زيادة الوصية على ما حصل لكل ابن بدرهم ، ولو صرفنا إليه ربعاً قبل عزل الدرهم ، ثم ضممنا إليه درهماً ، لكانت زيادة الدرهم على كل ( 4 ) نصيب أكثر من درهم .
وإنما نبهنا على مسلك الفقه ، وذكرنا مفارقة طرق الحُسّاب لمسلك الفقه ، وحملناها على تقريبات [ للدربة ] ( 5 ) ، فلا نعود إلى هذا التفصيل فيما نذكر من الفصول بعد ذلك ، ونقتصر على طرق الحُسّاب ، فإن سنحت طريقة في الفقه سوى ما نبهنا عليه ، لم نغفل عنها ، إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) في الأصل : تنزيلها .
( 2 ) في الأصل : " فكان " .
( 3 ) مكان كلمة مكشوطة في الأصل ، وقدرناها على ضوء السياق .
( 4 ) على كل نصيب : المعنى على النصيب ، أي جنس النصيب . وأمرُ الحساب واضح لمن له شيء من الإلمام به .
( 5 ) في الأصل : كلمة غير مقروءة .