أسقطت ، فيبلغ سبعة وثلاثين ، فهي التركة ونصيب كل ابن تسعة لأنه كان لكل ابن في الأصل درهمين وربع ، وإذا ضربت ذلك في أربعة ، فإن ذلك تسعة ، وللموصى له ربعها وزيادة درهم ، فذلك عشرة .
فإن جعلت التركة ثلاثة عشر درهماً ، فأنقص منها درهماً ، تبقى اثنا عشر بين أربعة لكل واحد منهم ثلاثة ، فزد الدرهم على الثلاثة يكون أربعة ، فهي وصية الموصى له ، وقد خرجت السهام كلها صحيحة بلا كسر .
والقسمة التي ذكرها الحُسّاب تتفاوت بتفاوت الأعداد المفروضة تفاوتاً بيّناً ، فإذا فرضنا المال عشرة ، ونزلنا القسمة عليها ، خرج للموصى له ثلاثة وربع ، وهو أقل من الثلث .
ولو فرضنا القسمة من أحدٍ وعشرين ، وعزلنا درهماً ، وقسمنا عشرين بين أربعة خمسة خمسة ، وزدنا الدرهم المعزول على القسمة ، فالوصية تصح من هذا العدد ، والنسبة من أحدٍ وعشرين أقل من ثلاثة وربع من عشرة ، وكلما ارتقينا في العدد ، وفرضنا عدداً منقسماً على أربعة وزيادة درهم ، قلّت الوصية ، والأربعةُ من الثلاثة عشر أقل من ثلاثة وربع من عشرة .
ولو فرضنا القسمة من تسعة ، فنعزل درهماً منها ، ونقسم الثمانية على أربعة ، فنصيب كل واحد درهمان ، فإذا ضممنا الدرهم المعزول إلى الوصية كانت الوصية ثُلثاً من غير نقصان .
وإن جعلنا المال خمسة وعزلنا درهماً ، وقسمنا الأربعة على الأربعة ، وضممنا الدرهم المعزول إلى الوصية ، زادت الوصية على الثلث .
فإذا تبين ما ذكرناه من نقصان الوصية بالجزئية إذا كثر العدد ، وثبت زيادة الوصية بالجزئية إذا قل العدد ، فما وجه الفقه والفتوى ؟ وكيف ننزله ، والفقه لا يحتمل التخيّر بين القليل والكثير ؟
فالذي يجب القطعُ به عندي أن الوصية إذا كانت مطلقة ، يجب تنزيلها على ما يصادَف في التركة ، فنعزل درهماً ، ونقسم الباقي على أربعة ، ثم نرد الدرهمَ إلى الوصية ، ثم ننظر : فإن كانت الوصية منحصرة في الثلث ، جازت ونفذت ، وإن
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 210
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٢١٠