تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
تمهيد عدد في فريضة الميراث والوصية يكون لحصة كل ابن جذر ، ويكون لحصة كل ابن كعب ؟ فيقولون في جوابه : وجهُ تصوير ما سألت عنه كذا وكذا ، ويمهدون عليه وجوهاً من الإمكان ، وإلا فلا يستجيز ذو عقلٍ أن يذكر في الوصية المتعلقة مبلغين ، أو مبالغ تقلّ الوصايا في بعضها وتكثر في بعضها ، فتبين أنهم وضعوا كلامهم أجوبة المسائل عن الإمكان . وإذا أردنا ردها إلى وقائعِ الفقه ، فلا بد من تقييد الوصايا ، كما وصفناه فيما تقدم . 6825 - فإن قيل : فما الجواب الفقهي فيه إذا قال : أوصيت لفلانٍ بجذر نصيب أحد أولادي ، وقد خلف بنين ، ولم يقيّد وصيته ، وإنما اقتصر على ما ذكرناه ؟ قلنا : هذه اللفظة مشكلة ، وليست كالوصية بجذر المال مطلقاً ؛ فإنا ذكرنا أنه لا يتجه في الوصية بجذر المال إذا لم يكن جنسه مقدّراً بكيل ، أو وزن ، أو عدد ، إلا الرجوعُ إلى قيمة المال ، فإذا قال : أوصيت لفلان بجذر نصيب أحد البنين ، فهذا ظاهرٌ في ردّ الأمر إلى نسبة قسمة التركة ؛ فإن من أوصى بنصيب أحد البنين ، وكانوا ثلاثة مثلاً ، فالوصية بالنصيب تُنزل الموصى له منزلةَ ابنٍ زائد ، كما تمهد في الكتاب . فيحتمل أن يقال : يُردّ ذلك إلى العدد الذي تنقسم منه الفريضة ، فإن كان حصة كل ابن من ذلك العدد الذي تقع القسمة منه مجذورة ، زدنا جذرها ، على ما فعله الحساب ، وإن لم تكن تلك الحصة مجذورة ، فالوصية تقع بجذرٍ أصم ، وقد وقع شرح جَذْرِ ذلك . فأما أن نقدّر القسمةَ من عددٍ تقع حصةُ كل ابن مجذورة ليستقيم قول الموصي : أوصيت لفلانٍ بجذر النصيب ، فما أرى الفقيه يسمح بذلك ، مع ما أوضحناه من بناء الوصية المطلقة على الأقل . هذا وجهٌ في الاحتمال . ويجوز أن يقال : إذا أوصى [ بجذر نصيب ] ( 1 ) أحد البنين ، فإنا ننظر إلى ما يخص كلّ واحد من التركة ، ونعتبر جذر ذلك الحاصل - منطَّقاً كان أو أصم - ونضمُّه إلى
هامش
( 1 ) في الأصل : " بنصيب " .