تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وينقسم القول ، وراء ذلك إلى المجذور والأصم . فإن قال قائل : هلا حملتم ذلك على تجزئة المال قدراً ؛ إذ لا شيء إلا ويمكن تقدير تجزئته على وجوه مفروضة ، فلكل شيء مما يكون مالاً - وهو مقصودنا - ثلثٌ وربعٌ وخمسٌ ، وجزء من مائة جزء ، وجزء من ألف جزء إلى غير نهاية ، وقد يقسم الفَرَضي في البطون المتناسخة جوهرةً على ألف ألف سهم أو أكثر ، وإذا أمكن ذلك ، فهلا حُملت الوصية المطلقة على هذا القبيل ؟ . ثم الأمر في هذا الفن يختلف ، فإن نزلنا ما خلّفه على أربعة ، فجذرها اثنان ، فتقع الوصية بالنصف ، وإن جزَّأناها تسعة أجزاء ، فجذرها ثلثها ، وإن جزأناها ستة عشر جزءاً ، فجذرها رُبعها ، وإن قدرناها مائة جزءٍاً ، فجذرها عشرها ، وهكذا إلى غير نهاية في جهة الصعود والترقي ؟ قلنا : هذا التقدير بعيدٌ ، لسنا نرى حملَ الوصية عليه إذا كانت مطلقةً ، إلا أن يصرح الموصي به على الإبهام ؛ فإذ ذاك نحمل الوصية عليه ، فأما إذا لم يتعرض له ، وأطلق المال وجذرَه فتحريره الجوهرة ( 1 ) ، ولا حاصل لها ، وما يذكر من جذر الأجزاء جذرُ عدد مفروض ، وليس جذرَ المال المطلق ، وليس العددُ المذكور في تجزئة الجوهرة مخصوصاً بها . فهذا ما أراه ؛ فإن قوله جذر مالي يشعر باختصاصه بماله ، وتخصيص الأجزاء جارٍ في كل شيء ، وإنّ فرض التجزئة يعم القليل والكثير ، والأجناس كلَّها . وإذا بعُد التقدير لم يجز التفسير به . وهذا يضاهي من قواعد الإقرار ما لو قال : عليّ شيء ، ثم [ قال ] ( 2 ) : أردت به أن له علي جوابُ تسليمه ( 3 ) ، فهذا غير مقبول . 6818 - ومما يتعلق بذلك أن فريضة الموصي لو كانت تقسم من عدد ، وكان لذلك العدد جذرٌ منطقٌ ، أو أصم ، فإذا قال الموصي : أوصيت لفلان بجذر مالي ، وماله
هامش
( 1 ) كذا . ولعل المعنى : فتفسيره والعمل فيه كالعمل في قسمة الجوهرة . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) المراد ، جواب قوله : السلام عليكم .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 184 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب