تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
قال الموصي : أوصيت لفلان بجذر مالي ، [ لاح ] ( 1 ) أنه أراد به المبلغ الذي إذا ضرب في نفسه ، ردّ المال على قياس تضعيف الضرب . وإن كان ماله دراهم أو دنانير ، [ وقد ] ( 2 ) تبين أنه أراد التعرض لزنتها ، ولتعدد الدراهم أو الدنانير في الموازين ، فلا إشكال مع ظهور الغرض . 6815 - ويبقى وراء ذلك النظرُ في كَوْن المبلغ ذا جِذرٍ مُنطق ، وهو الذي يسمى المجذور ، وفي كونه أصمَّ ، وهو الذي ليس له جذر منطق ، فإن كان مجذوراً ، فالوصية - مع التقييدات التي ذكرناها - محمولةٌ على المبلغ الذي إذا ضرب في نفسه رَدّ المال . وإن كان المال أصم كالعشرة ، وما في معناها ، فإذا قال : أوصيت لفلان بجذر مالي وأراد مذهب الحسّاب ، فلا ينبغي أن يصير صائرٌ إلى إبطال الوصية ذهاباً إلى أن المال غيرُ مجذور [ به لا جذر المال المجلف ] ( 3 ) ؛ فإن لكل مبلغ جذراً ، وإن كان يعسر النطق به ، وجذر الأشكال الصُّمّ يبين بالهندسة وبراهينها ، فأصل الجذر لا يُنكر وإنما العسر في النطق بمقداره ، فيجب حمل الوصية على الصحة ؛ بناء على ما ذكرناه من أن الوصية إذا ترددت بين الصحة والفساد ، فهي محمولة على الصحة . هذا حيث يتقابل وجهُ الصحة ووجه الفساد ، كما ذكرناه في الوصية بالطبل . 6816 - فأما الجذر فليس من هذا القبيل ؛ فإن [ المبالغ ] ( 4 ) في التحقيق كلها مجذور ، وإنما تنقسم في كونها صُمَّاً ، أو منطقة ، فإذا وجب حملُ وصيةٍ على جذرٍ أصم ، أو صرح الموصي بذلك ، [ فالمقدار ] ( 5 ) المستيقن الذي يتأتى النطق به ثابت
هامش
( 1 ) في الأصل : ولاح . ( 2 ) في الأصل : " فقد " . ( 3 ) العبارة بين المعقفين هكذا رسمت . والسياق واضح بدونها ، ولعلها : " فإنه لا جذر للمال المخفف " . ( 4 ) في الأصل : " المبلغ " . ( 5 ) في الأصل : " والمقدار " .