تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ولم أره محكياً من جهة غيره ، وكيف يُطمَع في حكاية غيره ، ولم يتعرض لهذا التفصيل أحد ، ولا بد منه . قال الأستاذ : ذهب معظم أصحابنا إلى أن الاستثناء المطلق في هذا الوجه الثالث مصروفٌ إلى استثناء جزءٍ من الباقي بعد الوصية ، وبهذا قال محمد بن الحسن ، وهذا يتضمن تقليلَ الوصية ، وتكثير الاستثناء ، وذهب بعضُ أصحابنا إلى أن الاستثناء يُحمل على ما بعد النصيب . توجيه الوجهين : من حمل على الأقل خرّج ذلك على أصلٍ ممهَّدٍ في الوصايا والأقارير ، وهو أنها منزّلةٌ على الأقل المتيقَّن ، وإذا فرض ترددٌ بين القليل والكثير ، فالوجه حمله على القليل . ومن قال بالوجه الثاني ، احتج بأن الموصي ذكر النصيبَ وأضاف الاستثناء إلى الباقي فلينصرف الاستثناء إلى الباقي بعد المذكور ، والمذكور هو النصيب . وهذا متجه تلقّياً من اللفظ . فإن قيل : لم تذكروا هذه الوجوهَ الثلاثةَ فيه إذا كان الاستثناء بجزءٍ من المال . قلنا : ذلك الاستثناء مضاف إلى ما بعد الوصية ، لا ( 1 ) إلى ما بعد النصيب ، ولا معنى لتقسيم الكلام فيه . وهذا بينٌ لا خفاء به ، ونحن نذكر الوجهين الأولين المقيّدين بما بعد النصيب ، وما بعد الوصية . ثم لا يخفى حكم الإطلاق تخريجاً على المذهبين . 6710 - فأما الاستثناء بجزءٍ مما بقي من المال بعد النصيب ، فمثاله : رجل ترك ثلاثة بنين وأوصى لرجلٍ بمثل نصيب أحدهم إلا عشر الباقي من المال بعد النصيب . فطريق الجبر أن نأخذ مالاً ، ونلقي منه نصيباً ، فيبقى مال إلا نصيب ، فنزيد على المال عُشره ، وهو مسترجع من النصيب ، فمعنا مال ، وعشر مال ، ناقص بنصيب ، وعشر نصيب . فإنّ المال إذا كان ناقصاً بنصيب ، فعشره ناقص بعشر نصيب ، وإذا كان الاستثناء من الباقي فأجزاء الباقي تتصف بما يتصف به الباقي ، وليس كما تقدم من استثناء جزءٍ من المال كما سبق ذكره .
هامش
( 1 ) في الأصل : ولا إلى .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 104 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب