وذلك ثمن مقدار ، وثمن نصيب ، وهاهنا تأمّلٌ على الناظر يقطع به على حقيقةٍ عليها تدور الطرق ، سنذكرها ، إن شاء الله تعالى .
وذلك أنا نقول : المال مقدار ونصيب ، فإذا كنا نسترد ثُمنَ جملة المال ، شاع ذلك في المقدار والنصيب ، فينتظم أن نقول : نسترد من الوصية ثمنَ مقدارٍ ، وثمنَ نصيب ، فيحصل معنا مقدار [ وثمن مقدار ] ( 1 ) وثمن نصيب ، وذلك كلُّه يعدل خمسةَ أنصباء ، فنلقي ثمنَ نصيب بثمن نصيب قصاصاً ، يبقى مقدارٌ وثمن مقدار ، يعدل أربعة أنصباء ، وسبعة أثمان نصيب ، فنبسطها أثماناً ، فيصير المقدار [ تسعة ] ( 2 ) ، والأنصباء تسعة وثلاثين . [ فنقلب ] ( 3 ) الاسمَ ونقول : المقدار تسعة وثلاثون ، والنصيب تسعة ، وكان معنا مقدار ونصيب ، فنضم أحدهما إلى الثاني ، فيصير المجموع ثمانية وأربعين ، فهو المال ، فقد بان النصيب .
فإن وقع الكلام في بعض الطرق من مراسم الجبر ولا غرو ؛ فإنّ الجبر هو الأصل ، وما عداه من تِبَاعه ( 4 ) .
وطريق القياس يقرب ممّا ذكرناه الآن ، فنقول : علمنا أنه إذا دُفع إلى الموصى له بالنصيب ما يجب أنه يبقى من المال عدد له ثمن ، فاجعله ثمانية ، واسترجع من الموصى له مثل ثمن جميع المال ، وجميع المال ثمانية ونصيب ، فإذا استرجعنا ثمن المال من الوصية ، كان سهماً واحداً وثمنَ نصيب ، فيحصل معك تسعة أسهم ، وثمن نصيب ، وذلك يعدل خمسة أنصباء ، فألق ثمن نصيب بثمن نصيب ، تبقى تسعة أسهم تعدل أربعة أنصباء وسبعة أثمان نصيب ، فاقسم السهام على الأنصباء ، وتلتقي الطريقتان قلباً وبسطاً .
6706 - وطريق الدينار والدرهم يقرُب مما ذكرناه ، فنجعل المال ديناراً وثمانية
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق لا تستقيم المسألة بدونها .
( 2 ) في الأصل : سبعة .
( 3 ) في الأصل : فنطلب .
( 4 ) تِباعه : أي من آثاره ونتائجه ( المعجم ) .