تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وتفاوت الأجرة في المدتين كتفاوت القيمة في عبدين يشتريهما ، ويقبض أحدَهما ، ويتلف في يده ، ثم يتلف الثاني في يد البائع ، فينفسخ البيعُ في العبد التالف في يد البائع ، ويستقر في العبد الذي قبضه المشتري وتلف في يده ، والرجوع إلى القيمتين في العبدين قراراً وانفساخاً . ووضوح ذلك يغني عن مزيد الشرح فيه . وهذا كله فيه إذا استأجر عيناً ، وقبضها ، ثم تلفت في يده تحقيقاً ، كالعبد يتلف في يد المستأجر ، وهو موْرد العقد . 5099 - فلو استأجر داراً ، وقبضها ، ثم انهدمت في يده بعد مضي مدة كما سبق تصويرها ، فالذي ذهب إليه الجماهير أن الإجارة تنفسخ بانهدام الدار في المدة المستقبلة ، كما تنفسخ بموت العبد المستأجَر . والكلام في انفساخها أو فسخها بالخيار في المدة الماضية على التفصيل الذي تقدم ذكره . وذهب بعض القياسين من الأئمة إلى أن الإجارة لا تنفسخ بالانهدام [ في ] ( 1 ) المستقبل ، فإن المنافع لا تزول بالكلية ؛ إذ العرصةُ باقية ، والانتفاع بها سُكُوناً ( 2 ) ممكن على الجملة ، وليس كموت العبد المستأجَر ؛ فإن موته يزيل وجهَ الانتفاع بالكلية . فإن جرينا على ما ذهب إليه الأصحاب في الانهدام ، فالتفريع في التوزيع كما تقدم في تلف العبد . وإن لم نجعل الانهدام بمثابة التلف ، فإنا نجعله بمثابة تعيّب المعقود عليه ، ولو تعيّب ، لثبت للمستأجر حقُّ الخيار . فإن أجاز العقدَ ، استقرت الأجرة المسماة بكمالها للمكري ، ولم يملك المستأجر استرداد شيء منها ، لرضاه بالعيب ، ولا يخفى نظير ذلك في المبيع إذا وقع الرضا [ بعيبه ] ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ساقط من الأصل . ( 2 ) سكوناً : أي سكناً ، وهذا الاستعمال واردٌ في كلام الغزالي أيضاً وغيره من الفقهاء ، ولم أعثر عليه في المعاجم ، ولم أجد أحداً ممن يشتغلون بعلوم اللغة سمع به ، بل كانوا جميعاً يستغربونه ، ويعجبون منه . ( 3 ) في الأصل : بعينه ، و ( د 1 ) : بدون نقط .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 86 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب