تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
منافع [ العين ] ( 1 ) المستأجرة ، وآية ذلك أنه لو أصدق امرأةً سكنى دارٍ مدةً معلومة ، وسلم الدار إليها ؛ فإنه يستحق عليها تسليمَ النفس . ولو فُرض ما ذكرناه نجْمَ الكتابة ، فالمكاتب يعتِق . لكن لا ينتقل الضمان إلى المستأجِر ؛ فإن العين المستأجرة لو تلفت بعد قبض المستأجر ، انفسخت الإجارة في المدة المستقبلة ، فالقبض في العين وإن كان يؤثر في تأكيد حق المستأجِر ، وتسليطه على الإجارة ، فلا يتضمن نقلَ الضمان عن المُكري بالكلّية ، ولا تنقطع العلائق بالكلية ؛ فإن القبضَ في المنافع لم يحصل محسوساً ، وإنما حصل حكماً . ومن الدليل على بقاء العُلقة أنه يجب على المكري السعيُ في إدامة يدِ المستأجر على العين المستأجرة ، حتى لو استرمّت الدارُ المكراة ولوْ لم تُعمَّر ، لَعسُر استيفاء المنفعة ، فيجب على المُكري أن يعمّرها ، كما سيأتي ذلك مشروحاً في موضعه ، إن شاء الله عز وجل . 5095 - ثم المذهب الأصح أن المستأجِر لو أراد أن يُكري الدارَ المستأجرةَ قبل قبضه إياها ، لم يجد إلى ذلك سبيلاً ، وإنما يتسلط على إجارتها إذا قبضها . وقبضُه يؤثر في تسليطه على الإجارة ، ولا يقطع عُلقة الضمان عن المكري ؛ لأن العين المستأجرة ، لو تلفت بعد القبض ، حُكم بانفساخ الإجارة . وأبعد بعض أصحابنا ، فجوّز للمستأجر إجارة العين المستأجرة قبل القبض ، فإنّ قبض العين إذا كان لا ينقل الضمان على الحقيقة ، ولا يقطع عُلقةً من المكري ، فلا أثر لهُ في التسليط على الإجارة ، فكما تصح الإجارة من المستأجر بعد قبض العين ، فكذلك يصح ذلك منه قبل القبض .
هامش
( 1 ) في الأصل : الدار .