تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وقد [ يعتضد ] ( 1 ) الاحتمال بشيء ، وهو أن المرأة لو أخّرت حق الفسخ مع التمكن منه ، فقد نجعل ذلك سبباً في بطلان حقها ، فإذا كان يبطل حقها بالتأخير لإشعاره برضاها بالمقام تحت الزوج المجبوب ، فإقدامها على الجب لأن ( 2 ) يدل على رضاها أولى . هذا وجهٌ ، والأوجه الأفقه ما ذكره القاضي . فصل قال : " ولا تنفسخ بموت أحدهما ما كانت الدار قائمة . . . إلى آخره " ( 3 ) . 5104 - مذهب الشافعي أن الإجارة لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين ، إذا بقيت العين المستأجرة ، فلا نقضي بانفساخها بموت الآجِر ، ولا بموت المستأجر ؛ فإن الإجارة معاوضةٌ لازمة ، فإذا لزمت ، لم يتضمن موتُ أحد المتعاقدين انفساخَها ، كالبيع . وأبو حنيفة ( 4 ) خالف في ذلك . ولو أجر الحرُّ نفسَه ، ثم مات ، فالإجارة تنفسخ لفوات المعقود عليه ، لا لفوات العاقد . والإجارة فيما ذكرناه تضاهي النكاح في القاعدة ، فإذا زوّج السيد أمته من إنسانٍ ، ثم مات السيد ، وبقيت الأمة المزوّجة وزوجُها ، فالنكاح قائم ، ولا يؤثر فيه تلفُ السيد المزوَّج ، وإذا مات أحد الزوجين ، فموته يضاهي موت المعقود عليه في الإجارة ، ولكن لا ينفسخ النكاح بموت أحد الزوجين ، بل ينتهي نهايته ؛ فإن النكاح معقودٌ للعمر ، فإذا تصرّم ، كان منقضَى العمر منتهى النكاح .
هامش
( 1 ) في الأصل : يقتضيه . ( 2 ) ( د 1 ) : لا يدل . ( 3 ) ر . المختصر : 3 / 81 . وفي الأصل : باقية ، وفي ( د 1 ) : ما دامت باقية . والمثبت نص المختصر . ( 4 ) ر . حاشية ابن عابدين : 5 / 52 .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 89 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب