فصل
قال : " فإن قبض العبدَ ، فاستخدمه ، أو المسكن ، فسكنه . . . إلى آخره " ( 1 ) .
5096 - قد ذكرنا أن القبض في العين المستأجرة لا ينقل الضمان عن المكري ، وإن كان يُبيح التصرفَ للمكتري ، فإذا استأجر عبداً وقبضه ، فتلف ، نُظر : فإن تلف كما ( 2 ) قُبض ، ولم ينقضِ [ من ] ( 3 ) مدة الإجارة شيء به اعتبار ؛ فإن الإجارة تنفسخ ، وترتدّ الأجرة .
وإن مضى بعضُ المدة في يد المستأجر ، ثم تلفت العين ، فالإجارة تنفسخ في المدة الباقية المستقبلة .
وهل نقضي بانفساخها في المدة الماضية ؟ فعلى قولين : أظهرهما وأشهرهما - أنها لا تنفسخ في المدة الماضية ؛ فإن المنافع صارت مستوفاة فيما مضى تحت يد المستحِق ، ثم فاتت من ضمانه واستحقاقه ، فلا ينعطف انفساخ العقد عليه .
والقول الثاني - وهو ضعيف مزيف ، أن الإجارة تنفسخ فيما مضى . وهذا القول يجري فيه إذا اشترى عبدين ، وقبض أحدَهما ، وتلف في يده ، ثم تلف العبدُ الآخر في يد البائع ، فالبيع ينفسخ في العبد الذي تلف في يد البائع . وهو نظير الإجارة في المدة المستقبلة في مسألتنا . وهل نحكم بانفساخ البيع في العبد الذي قبضه المشتري وتلف في يده ؟ المذهب أنا لا نحكم بذلك ؛ لتلفه تحت يد المستحق .
وفيه قولٌ بعيد أنا نحكم بانفساخ العقد فيه .
التفريع على القولين في الإجارة :
5097 - فإن حكمنا بأن الإجارة تنفسخ في المدة الماضية بانفساخها في المدة المستقبلة ، فترتد الأجرة المسماة بكمالها على المستأجر ، ويغرَم [ المستأجر ] ( 4 )
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 81 .
( 2 ) " كما " بمعنى " عندما " .
( 3 ) ساقطة من الأصل .
( 4 ) مزيدة من : ( د 1 ) .