وإن فسخ العقدَ ، انفسخ بفسخه في المستقبل ، وعاد التفريع على التوزيع الذي قدمناه في المدة الماضية والمستقبلة .
والانهدامُ إذا لم يكن تلفاً عند هؤلاء ، فهو كالتعيب في المعقود عليه ، وليست العَرْصة الباقية مع السقوف التالفة بمثابة عبدين استأجرهما ، وتلف أحدهما وبقي الثاني .
5100 - وقد ذكرنا في أحكام البيع أن من اشترى داراً واحترق سقفها في يد البائع ، فيكون ذلك كتعيّب المبيع في يد البائع ، أم يكون كتلف بعض المبيع ، حتى نقول ( 1 ) : السقف مع بقاء العرصة بمنزلة تلف أحد العبدين المبيعين مع بقاء الثاني ؟ فيه اختلاف مشهور ، تقدم ذكره في كتاب البيع . وهذا الاختلاف لا يجري في الإجارة .
فإن حكمنا بأن انهدام الدار بمثابة تلف العبد المستاجَر ، فلا كلام . وإن لم نجعله تلفاً في جميع المعقود عليه ، لم ( 2 ) نقل : تَلِفَ بعضُ المعقود في الإجارة ، وبقي البعضُ . والفرق بيّنٌ بين العقدين : الإجارة والبيع ؛ فإن الغرض من البيع المالية ، فلا يمتنع أن يكون للسقف جزءٌ معلوم من المالية ، ولا يتحقق مثل ذلك في الإجارة .
وهذا بينٌ للمتأمل لا خفاء به .
5101 - ومما فرعه الأئمة في ذلك أن قالوا : من استأجر عبداً مدةً معلومة ، وقبضه ، ثم إن المستأجر أتلفه بنفسه ، فالإجارة تنفسخ بفوات العبد بهذه الجهة ، كما تنفسخ إذا مات حتف أنفه ، أو قتله أجنبي ، وليس ذلك كما لو اشترى عبداً وأتلفه ؛ فإنا نجعل إتلافه إياه قبضاً منه ، كما تقدم تقريره ، في كتاب البيع ، ولا نجعل إتلافَ المستأجِر للعين بهذه المثابة .
والفرق أن إتلاف المشترى يرِد على عين المعقود عليه ، فيقع قبضاً لما تقدم ذكره ( 3 ) في البيع . وإتلاف المستأجَر ( 4 ) لا يرد على المعقود عليه في الإجارة ؛ فإن
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : ننزل السقف مع العرصة منزلة .
( 2 ) ( د 1 ) : ثم .
( 3 ) ( د 1 ) : تقريره .
( 4 ) ( د 1 ) : المشتري .