للآجر قيمةَ ما تلف في يده ، وهو أجرة مثل المنافع في الزمان الماضي .
وإن حكمنا بأن الإجارة لا تنفسخ في المدة الماضية ، ولا يقع الانفساخ فيها ، فهل يثبت للمستأجر الخيارُ في فسخ الإجارة ؟ فعلى قولين : أصحهما - أنه لا يثبت خيارُ الفسخ فيها ؛ فإنها لو قبلت الفسخَ إنشاءً بسبب الخيار ، لقبلت الانفساخ .
والقول الثاني - أنه يثبت خيار الفسخ فيها لتبعّض الأمر وانفساخه ، وخيار الفسخ أعم من الانفساخ ؛ فإنه يثبت لا محالة ، حيث لا يثبت الانفساخ وقوعاً .
5098 - فإذا انتهى التفريع إلى التبعيض ، وهو الجواب الصحيح ، وأردنا أن نبُقي العقدَ وحُكمَه في الزمان الماضي ، ونقضي بانفساخه في الزمان المستقبل ، فلا ننظر في ذلك إلى مقدار الزمان ، حتى إذا كان مضى نصفُ المدّة ، وبقي نصفُها ، فلا نحكم بالانفساخ في النصف وبقاء العقد في النصف ، ولكن ننظر في أصل التوزيع إلى أجرة المثل ، فإن كان مثل ما مضى كأجر مثل ما بقي ، نصّفْنَا ، وقضينا بانفساخ العقد في النصف ، واستقراره في النصف .
وإن كانت الأجرة ( 1 ) للزمان الماضي أكثرَ ، [ لوقوع ذلك الزمان في موسم يكثر في مثله الرغبات ] ( 2 ) في منافع العين ، وكان ( 3 ) أجر مثل ما بقي أقل ، ضبطنا النسبة ( 4 ) ، ونسبنا ما بقي إلى ما مضى وأجرينا الحكم على حسب ذلك .
فإذا كان أجر مثل الماضي ثلثين ، وإجر مثل الباقي ثلثاً ، قضينا باستقرار العقد في ثلثي المعقود ، واستقر بحسب ذلك ملكُ الآجِر في ثلثي الأجرة المسماة ، ونحكم بانفساخ الإجارة في الثلث ، فيسترد المستأجر ثلثَ الأجرة المسماة .
وكذلك الاعتبار لو كان الأمر على العكس في ذلك ، وكانت أجرة مثل ما مضى مائة ، وأجرة مثل ما بقي مائتين والأجرة المسماة خمسمائة ، فيستقر ثلثها ، ويرتد ثلثاها إلى المستأجر لمكان الانفساخ في المدة المستقبلة .
هامش
( 1 ) عبارة ( د 1 ) : وإن كانت أجرة المثل في الزمان الماضي . .
( 2 ) عبارة الأصل : مثل الزمان في الموسم ، فإنه تكثر الرغبات .
( 3 ) عبارة ( د 1 ) : وكانت أجرة المثل فيما بقي أقل .
( 4 ) ( د 1 ) : ضبطنا التقسيم .