5092 - ولو كانت الأجرة عيناً مشاراً إليها ، تعيّنت ، ولو كانت الأجرة صُبرةَ دراهم أشير إليها ، ولم تكن معلومةَ المقدار ، فلأصحابنا طريقان : منهم من قال : يصح ذلك ، وتثبت الأجرة جزافاً ، تعويلاً على الإشارة ، كما يثبت الثمن كذلك .
ومن أصحابنا من خرّج جواز ذلك على قولين ، كالقولين في رأس المال في السلم ، وقد قدمنا قولين في أن رأس مال السلم إذا كان جُزافاً هل يصح السلم ، والجامع بين العقدين أن السلم عقدُ غررٍ ، وكذلك الإجارة عقدُ غرر ؛ فإنّ المنافعَ توجد شيئاً ، فشيئاً ، ولا يستقر الضمان ما لم تنقض المدة في يد المكتري ، وقد [ يعرض ] ( 1 ) تلفُ العين المستأجرة ، وانفساخُ الإجارة في المدة المستقبلة ، ثم تمس الحاجة إلى توزيع الأجرة المسماة على ما مضى وبقي ، فإذا لم تكن الأجرة معلومةً ، جَرَّ ذلك خبطاً وجهالة يعسر دفعُها .
والفقه في العقدين أنهما جُوَّزا على حسب الحاجة ، واحتمل فيهما من الغرر ما يليق بقدر الحاجة ، [ فما ] ( 2 ) يفرض زائداً على مقدار الحاجة [ فسد وأفسد ] ( 3 ) . هذا قولنا في الأجرة .
5093 - فأما المنافع ، فمذهب الشافعي أن المستأجر يملكها بالعقد ، ومعنى ملكه لها أنه يستحق على مالك الدار توفيةَ المنافع ، من عين الدار ، وهذا الاستحقاق يضاهي من وجهٍ استحقاقَ الديون ؛ من حيث إن المنافع ليست موجودة ، ونحن نقضي بالملك حملاً على الاستحقاق ، كما نقضي بكون الدين مملوكاً لمستحقه ، وإن لم نكن نعني به استحقاقَ عينٍ موجودة في الحالة الراهنة ، ولكنّ الدين لا يتعلق بعين ، والمنافع تستحق من عينٍ مخصوصة . وقد قررنا ذلك في ( الأساليب ) .
5094 - ثم إذا قبض المستأجر العينَ المستأجرةَ ، ثبت حكم الملك ، والقبضِ في
هامش
( 1 ) في الأصل : يفرض .
( 2 ) في الأصل : وما .
( 3 ) عبارة الأصل : يفسُد ويُفسِد .