تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وكان شيخي يقطع بأن استئجار الخياط لا يُلزمه الخيطَ ، بخلاف الحبر ، والأمر على ما ذكر . والفاصل أن جريان العرف في الورّاق قريبٌ من الاطراد ، في أن الورّاق يتكلف الحبرَ ، والأمر في الخياط بخلاف ذلك . وإن اضطربت العادة في الخياط والورّاق ، في الحبر والخيط ، فقد ذكر القاضي وطائفة من الأصحاب أن إطلاق العقد يُبطله ، ولا بد من التعرض لما يقع التوافق عليه في الحبر والخيط ؛ فإنّ العادات إذا ترددت واللفظ بينها لا تفصيل فيه ، فهو ملتحق بالمجملات . وكان شيخي يقطع بأن العادات إذا اختلفت ، فالحبر والخيط على المستأجر ، وليس على [ الآجِر ] ( 1 ) إلا الكتابة [ والخياطة ] ( 2 ) ؛ فإنها المذكورة ، فلا مزيد على مقتضى اللفظ ، ووضع العقود على اتباع [ قضايا ] ( 3 ) الألفاظ إلا أن يغيّرها العرف ، فإذا اضطرب العرف ، لم نبالِ به ، ورجعنا إلى موجب اللفظ ، وكذلك القول في الخياطة . فصل قال : " والإجاراتُ صنفٌ من البيوع . . . إلى آخره " ( 4 ) . 5091 - الإجارات معاوضةٌ محققة مشتملةٌ على التمليك من الجانبين ، فالمُكري يملك الأجرة على المستأجر ، والمستأجر يملك عليه في مقابلة الأجرة منفعةَ العين ، أما الأجرة ، فنها بمثابة الأثمان ، فإن عُجِّلت ، تعجلت ، وإن أُجلت ، وكانت ديناً ، تأجلت . وإن أطلقت ، تعجلت ، كما لو قيدت بالتعجيل ، فهي فيما ذكرناه تنزل منزلة الثمن .
هامش
( 1 ) في الأصل : الورّاق . وأثبتنا ( الآجر ) من ( د 1 ) ، كي تشمل الخياط ، الذي زدناه منها . ( 2 ) مزيدة من ( د 1 ) . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) ر . المختصر : 3 / 80 .