تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
العراقيون أن الاستئجار فاسد ، فإنها على الجملة مستغرقة المنافع بحق الزوج . وقطع المراوزة بصحة الاستئجار ، والوجه ما ذكروه ؛ فإنّ استئجار الزوج إياها بمثابة إذنه لها في أن تؤاجر نفسها ، والإرضاع ليس واجباً عليها ، والزوج لا يستحق من منافعها شيئاً إلا منفعة المستمتع . والذي ذكروه ( 1 ) مذهبُ أبي حنيفة ( 2 ) - رضوان الله عليه ، فلستُ أعتد إذاً بما حكَوْه ، وإن قطعوا به . فرع : 5089 - إذا استأجر الرجل وراقاً ليكتب له شيئاً معلوماً ، فهل يدخل الحِبرُ في مطلق الاستئجار ؟ ذكر الشيخ أبو علي طريقين للأصحاب : فمن أصحابنا من قال : في المسألة وجهان ، كالوجهين في أن الرضاع هل يتبع الحضانة . وقد ذكرنا وجهين في ذلك ، والمتبع في تشبيه الحبر باللبن العرفُ ، وجريانُه بأن يهيء الوراق الحبرَ منْ عند نفسه ، ويصلحه على ما يُحب [ ويؤثر ] ( 3 ) . التفريع ( 4 ) : 5090 - إن قلنا : الحبر يتبع ، فلا كلام ، وإن قلنا : لا يتبع ، فلو شُرط ، ثبت ، وإن كان مجهولاً كالرضاع . هذه طريقة . ومن أصحابنا من قطع بأن الحبر لا يتبع الكتابة ، وليس في معنى [ اللبن في ] ( 5 ) الإرضاع ، ولو ذكر مع الكتابة على الجهالة ، فسد ، وإن ذُكر وأُعلم ، فهو جمعٌ بين بيع عينٍ وإجارة في صفقة واحدة ، وفيه الخلاف المشهور . وهذه الطريقةُ أمتن وأقيس ؛ فإن الاستئجار على الرضاع المجرد جائز ، ولا يجوز أن يبتاع الإنسان من الحبر ما يكتب به مجلّدةً ، أو مجلدتين ، والسر في ذلك أن تصحيح الاستئجار على الإرضاع متلقى من الضرورة المرهقة ، والحاجة الحاقة .
هامش
( 1 ) المراد العراقيون . ( 2 ) الذي عند الأحناف - فيما رأيناه - أن استئجار الزوجة على إرضاع ولده ليس جائزاً بإطلاقه ، بل يجوز إذا كان الولد من غيرها ، أما إذا كان منها فلا يجوز ، نص عليها السرخسي والكاساني ( ر . المبسوط : 5 / 127 ، 129 ، البدائع : 4 / 192 ) . ( 3 ) في الأصل : ويؤثره . ( 4 ) ( د 1 ) : التفريع عليه : أنا إن . ( 5 ) زيادة من ( د 1 ) .