ومن أصحابنا من عوّل في الربح على تنزيله منزلة الجُعل في الجعالة ؛ من حيث لا تنضبط أعمال المقارَض في معاملة جائزة وهذا لا يتحقق في المساقاة ؛ فإن الأعمال فيها إلى الضبط ، وهي لازمة لا يملك العامل التخلص منه اختياراً .
فرع :
5056 - أجرى القاضي في أثناء المسائل كلاماً متعلقاً بالعاريّة أحببنا نقله ، وإن لم يكن من مسائل المساقاة .
قال : إذا وهب الرجل نَيْلَ معدنٍ مملوكٍ له ، في مدةٍ من واحدٍ ، ليعمل عليه ، ويكونَ له ما يستخرج منه ، فالهبة فاسدة في نص الشافعي ، لأنها هبةُ [ مجهولٍ ] ( 1 ) ، وليس كما لو أعار المالك من إنسانٍ عبدَه أو دارَه ، وترك العين في يده من غير إعلام وضبطٍ ؛ فإن المستعير يملك المنافع مدةَ اتّفاق بقاء العين المستعارة في يده ، وهذا في التحقيق هبةٌ ومنحةٌ [ في ] ( 2 ) مجهول .
ثم فرّق ، فقال : المنافع في وضع الشرع جعلت كالأعيان الموجودة ، وجاز إيراد المعاوضة عليها ، كما يجوز إيراد ذلك في الأعيان الموجودة ، فكذلك يجوز أن تكون كالأعيان الموجودة في عقد التبرع ، ومثل هذا لا يتحقق في نيل المعادن . ثم ما يستفيده العاملُ على المعدن من نيلٍ يلزمه ردُّه على مالك المعدن ؛ فإن الرد فيه ممكن ، والرد غيرُ ممكن في المنافع المستوفاة .
وهذا كلامٌ مختلطٌ .
وكان شيخي يقول : الإعارة ليست تمليكاً ، والمستعير لا يملك المنافع قط ، وإنما الإعارةُ إباحةٌ وإمتاعٌ ، والمستعير ينتفع [ بالمنافعِ ] ( 3 ) انتفاع الضيف بما يأكله من الطعام ، والأصح أن الضيف لا يملك ما يأكله ، والإباحة لا تجري إلا في منتفعٍ به حالةَ الاستيفاء ، ونيل المعدن ليس كذلك ، ولو كان النَّيل مطعوماً ، فأباح لمن
هامش
( 1 ) في الأصل : مجهولة .
( 2 ) في الأصل : من .
( 3 ) ساقطة من الأصل .