ومن امتنع من تأثير الخرص في المساقاة فسببُ امتناعه غموضُ أثره في العِبرة ، والتضمين ، كما أشرنا إليه .
5054 - ثم إن جعلنا للخرص أثراً ، فالخرص يجري في النخيل والكرم ، [ وجرت ] ( 1 ) المساقاة فيها ، وهل يجري الخرص فيما عداهما من الأشجار ؟ فعلى قولين . ولذلك خرّجنا المسألة في المساقاة على سائر الأشجار على قولين .
فإذا أثبتنا الخرص وتأثيره ، اعتقدناه أمراً مرعيّاً ، وأصلاً معتبراً في تصحيح المساقاة . والله أعلم بالصواب .
وإن لم نثبت للخرص أثراً ، فيليق ( 2 ) بهذا القول تجويز المساقاة على جميع الأشجار ، وإن افترقت في جريان صورة الخرص عادةً وإمكاناً .
5055 - ومما نلحقه بآخر هذا الفصل أن الثمار إذاً وجدت ، فالمشروط للعامل منها مملوكٌ له ، ولا يتوقف جريان ملكه فيه على استكماله الأعمالَ المشروطةَ عليه ، وليست الثمار في ذلك بمثابة الأرباح في القراض ؛ إذا ( 3 ) اختلف القول فيها ، و [ أن ] ( 4 ) العامل هل يملك حصته منها بالظهور .
وهذا الذي ذكرناه مأخوذ من فحوى كلام الأئمة في الطرف ، والسبب فيه أن [ من ] ( 5 ) منع ثبوتَ الملك للعامل في القراض تمسك بحرفين : أحدهما - أن الربح وقايةٌ [ لرأس ] ( 6 ) المال ، وهذا المعنى لا يتحقق في الثمار ، بالإضافة إلى الأشجار ؛ فإن الأشجار لو عابت في أنفسها لآفةٍ أصابتها ، لم يُجبر نقصانها بالثمار .
هامش
( 1 ) في الأصل : فجرت .
( 2 ) في الأصل : فلا يصح ، فيليق .
( 3 ) كذا في النسخ الثلاث : " إذا " وهي بمعنى ( إذ ) .
( 4 ) في الأصل : وأنا .
( 5 ) سقطت من الأصل .
( 6 ) في الأصل : " برأس "