تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فإن أهل خيبر كانوا يهوداً ، لا زكاة عليهم ، فدلّ [ على ] ( 1 ) أن الخرص كان في حكم المساقاة . ومن أصحابنا من قال : لا يتعلّقُ في المساقاة بالخرص حكمٌ ، وحمل ما جرى على معاملةٍ بين المسلمين والكفار ، لا يجوز فرض مثلها بين المسلمين بعضهم مع بعض . فإن أثبتنا للخرص حكماً ، فقد تقدم قولان في كتاب الزكاة ، في أن الخرص عِبْرةٌ ، أو تضمينٌ ، وأوضحنا أنا إذا جعلنا الخرص عبرةً ، فليس يتعلّق به حكمٌ محقّق . وإذا جعلناه تضميناً ، فأثره قطعُ تعلّق الزكاة عن عَيْن الثمار ، وردُّها إلى ذمة من عليه الزكاة ، وتسليطُه على التصرف في الثمار بجملتها ، حتى كأنا ننقُل حقَّ المستحقين من عين الثمار إلى الذمة . فمن أثبت للخرص حكماً في المساقاة ، فقد يعتقد أن حصة المالك بعد تقدير التَّجفيف تنقلب إلى ذمة العامل المخروص عليه ، وتصير الثمار بجملتها ملكاً له ؛ لضمانه حصةَ المالك . وهذا لا يجترىء على القول به إلا جسورٌ ؛ فإنّ قطعَ ملك المالك عن أعيان الثمار ، وردَّه إلى ذمة العامل ، من غير معاوضة يهتدي إليها محالٌ ، وليس كالزكاة ؛ فإن الأصل في ملك النصاب المالك ، والزكواتُ حقوقٌ معترِضةٌ . وقد نقول : الأصح أنها لا تتعلق بالمال تعلق استحقاق ، فردُّ الزكاة إلى الذمة على شرط الضمان ، لا يبعد كلَّ البعد . وإن قلنا في المساقاة : أثر الخرص أن يتقدر نصيب المالك على العامل ، حتى لو ادعى نقصاناً مفرطاً ، عما حزره الخارص تقريباً ، لم يُقبل منه ، إلا أن تعترض جائحة وآفةٌ ، فهذا أقرب من نقل حق المالك من العين إلى الذمة ، وتمليكِ العامل جميع الثمار ، وهذا يضاهي تفريعَنا على قول العبرة في حق الزكاة . فهذا ما أردناه في ذكر الخرص ومعناه .
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 61 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب