تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
المعاملة ، فكانت أعيانها بمثابة الثمار ، إذا كان العامل يسعى في تحصيلها . ثم قال صاحب التقريب : لا يضر وجودُ أعيانها حالة العقد ؛ فإن الثمار قد تكون موجودة حالة عقد المساقاة ، كما ذكرنا ذلك في أول الكتاب . فهذا بيان مسائل الفصل . فصل قال : " وإن اختلفا بعد أن أثمرت النخيل . . . إلى آخره " ( 1 ) . 5051 - إذا اختلف العامل ورب النخيل في المشروط من الثمار للعامل ، فقال رب النخيل : شرطتُ لك الثلث ، وقال العامل : بل النصفَ ، فإذا لم يكن في الواقعة بيّنة ، فإنهما يتحالفان ، ويفسخ العقد بالتحالف ، وترتدُّ الثمار بجملتها إلى مالك النخيل ، ويرجع العامل بأجر المثل ، وإن كان أكثرَ من قيمة نصف الثمار . فأما إذا كان في الواقعة بيِّنةٌ ، فإن انفرد أحدهما بقامة البيّنة على ما يدّعيه ، قُضي له بموجبها على [ خصمه ] ( 2 ) ، وإن أقام كل واحد منهما بيِّنةً على وَفْق دعواه ، وليقع الفرض فيه إذا [ تعرضت ] ( 3 ) البيِّنتان لتعيين الوقت الذي جرى العقد فيه على وجهٍ لا يمكن حمل البينتين على عقدين ، فإذا جرى العقدُ كذلك ، ففي المسألة قولان مشهوران : أصحهما - الحكم بتهاتُر البيّنتين ، ورَدُّ الأمر إلى خلوّ الواقعة عن البيّنة ، ولو خلت عنها ، كنا نحكم بتحالفهما ، فالأمر إذن كذلك . والقول الثاني - أن البينتين تستعملان ، ثم في استعمال البيّنتين في غير هذه الواقعة أقوال : أحدها - القسمة . والثاني - الوقف . والثالث - القرعة ، على ما سيأتي في كتاب الدعاوى ، إن شاء الله تعالى . فأما قول الوقف ، فلم يُجره الأصحاب هاهنا ، وفيه فضل نظرٍ ، سيأتي في
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 78 . ( 2 ) في الأصل ، ( ه‍ 3 ) : حصته . والمثبت من ( ي ) . ( 3 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : تعارضت .