تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وللقاضي تفصيلٌ ، لم أره لغيره ، وذلك أنه قال : إذا [ استوى ] ( 1 ) الاحتمالان في وجود الثمار ، ففي الفساد . ، والصحة وجهان ، وإن ترجّح ظنُّ العدم ، فالقطع بالفساد . وهذا حسنٌ . ويُحتمل المصير إلى الصحة بمجرد الإمكان ، وإن كان الغالب على الظن ألا تكون الثمار . وهذا ما ذكره الأصحاب . فليتأمل الناظر المنازلَ والمراتبَ ، فقد نبهنا عليها فلا نعيد ترتيبها . 5050 - ومن مسائل الفصل أن يدفع المالك ودِيَّاً إلى العامل ليغرسه وينميه مدةً ، ستثمر في آخرها إن علقت ، فالذي ذهب إليه جماهير الأصحاب فسادُ المعاملة ؛ فان ابتداء الغراس ليس من أعمال المساقاة ، وإنما أعمالها تنميةُ أشجارٍ مغروسةٍ ، والمطلوب ثمارها ، وهذا يضاهي في هذه المعاملة ما لو قال المالك للمقارَض : بع هذه العروض و [ قد ] ( 2 ) قارضتك على أثمانها إذا نضّت . هذا مسلك الأصحاب . وقد حكى شيخي وجهاً في تصحيح المساقاة ، وهذا مزيَّفٌ ، غير معتدٍّ به ، ولكن ذكره صاحب التقريب ، كما حكاه شيخي . وتمام القول في ذلك أنا إن قلنا : لا تصح المساقاة ، فلا كلام . وإن قلنا : تصح المساقاة على الثمار التي ستكون في آخر المدة ، فلو قال : اغرس هذا الوديّ ، ونمّه ، على أن لك الثلثَ من أعيان هذه الأشجار ورِقابها ، فالذي قطع به الأئمة في الطرق فسادُ هذه المعاملة ؛ فإن مبناها على استحقاق فوائد الأشجار ، لا على استحقاق جزء من أعيانها . وذكر صاحب التقريب [ وجهاً ] ( 3 ) في صحة المعاملة على هذا الوجه ، في الودِيّ والفسيل ، فإنّ تعلّق ( 4 ) الودي هو مقصودُ
هامش
( 1 ) في الأصل : اشترى . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) في الأصل : وجهين . ( 4 ) تعلّق الودي : أي نشوبها في الأرض ، وتشبثها بها ، كنشوب الجنين ، وقراره في الرحم ( ر . المعجم ) .