تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
5049 - ومن مسائل الفصل أن يساقي مالكُ الودِي العاملَ مدةً ، ويغلب على القلب إثمارها فيها ، ولا ينتهي الأمر إلى الاستيقان ، فكيف الوجه في ذلك ؟ جمع الأئمة هذه الصورة إلى الأخرى ، وهي أن تكون المدة المذكورة بحيث لا يغلب على القلب إثمارُ الودِيّ فيها ولكن كان لا يبعد أن يثمر ، وما نذكره يرجع إلى المدة ، لا إلى تقدير السلامة من الجائحة والآفة ؛ فإن الجوائح ممكنة في النخيل الباسقة . فليفهم الفاهم أن هذا التردد محمول على قصر المدة وطولها . ثم حاصل ما ذكره الأصحاب في الصورتين اللتين ذكرناهما طريقان : منهم من قال : إن كان لا يغلب على القلب إثمار الوديّ في تلك المدة ، فالمساقاة فاسدة ، وإن كان يغلب على الظن إثمارُها ، ولكن لا ينتهي الأمر إلى الاستيقان ، ففي صحة المساقاة وجهان . وهذه الطريقة غيرُ مرضية ، والصحيح عكسها ، فنقول : إن غلب على الظن الإثمار ، صحت المساقاة وجهاً واحداً ، وإن لم يغلب على الظن ، ولكن الإثمار كان ممكناً ، فعلى وجهين . وإنما رأينا القطع بالتصحيح عند الغلبة على الظن ؛ لأن الحكم للأعم الأغلب ، في مثل ذلك . والدليل عليه أن من أسلم في جنسٍ يغلب على الظن وجودُه في محله ، فإن السلم يصح ، كما يصح الإسلامُ فيما يستيقن وجودُ جنسه حالةَ المحل . وإذا تبين ما ذكرناه في الصحة والفساد ، فنقول وراء ذلك : إن صححنا المساقاة ، فإن اتفقت الثمار ، فللعامل ما شُرط له منها ، لا شيءَ له غيرُه . وإن لم يتفق الإثمار في تلك المدة ، فقد خاب العامل ، ونزل عدمُ الإثمار في المساقاة التي حكمنا بصحتها منزلة عدم الثمار بالجوائح في النخيل المثمرة . وإذا حكمنا بفساد المساقاة فللعامل أجر المثل ، أثمرت الودي ، أو لم تثمر ، ونقطع بأنه يستحق أجرَ المثل إذا كان على رجاء من وجود الثمار . وإنما الخلاف فيه إذا عُلم أن الثمار لا تكون وقنع بشرط جزءٍ من الثمار ، ففي استحقاقه الأجرةَ الخلاف المقدم .