وإن قال مالك النخيل المثمرة : ساقيتك ثلاث سنين على العمل ( 1 ) فيها ، وليس لك إلا ثلث الثمرة في السنة الأخيرة ، وتخلُص الثمرة لي في السنة الأولى والثانية ، فهذه المعاملة فاسدة ، قطع بفسادها المحققون .
وسبب الفساد أنه أثبت لنفسه الاستبدادَ [ بثمار ] ( 2 ) سنةٍ ، أو سنتين ، وإن كان عمل العامل جارياً فيها ، وخصّص استحقاقه بسنة ، وهذا بمثابة ما لو عامله ، وشرط أن يعمل على جميع النخيل ، ولا يستحق إلا النصف من بعض أنواع النخيل ، وهذا ممتنع غيرُ سائغٍ كما تقدم .
5048 - ولو ساقاه على الوديّ ، على جزءٍ من الثمار في السنة الأخيرة ، وإنما خصص السنةَ الأخيرة [ بالذكر ] ( 3 ) بناءً على أن الثمرة إنما تقع فيها ، فإذا اتفقت الثمرة في سنة أخرى قبلها ، فالذي ذهب إليه الأئمة صحةُ المساقاة في هذه الصورة ، ولم يجعلوها كالمساقاة على النخيل التي تثمر في السنين مع التخصيص بجزءٍ من ثمار بعض السنين .
وبنى ( 4 ) الأئمة على مسألة الوديّ وجوبَ الوفاء بالشرط وتخصيصَ الاستحقاق بثمار السنة الأخيرة ، على حسَب الشرط ومقتضاه ، والفرق ظاهر على رأي الأئمة لا غُموضَ فيه .
ولكن في مسألة الودي ضربٌ من الاحتمال ؛ من جهة أن هذه المعاملة لا تحتمل انفرادَ المالك بثمار سنة ( 5 ) لا حظَّ للعامل فيها .
وكان ( 6 ) يجوز أن يقال : كان من حق مالك الودِي ألا يخصص استحقاق العامل بثمار السنة الأخيرة ، بل يطلق لجواز أن يتّفق إثمارٌ في سنةٍ قبل السنة الأخيرة .
هامش
( 1 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : على أن تعمل .
( 2 ) في الأصل : بثماره .
( 3 ) ساقطة من الأصل .
( 4 ) ( ى ) ، ( ه 3 ) : ثم بنى .
( 5 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : سنين .
( 6 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : فكان .