في تلك المدة ، فالذي ذهب إليه الأئمة أنه يستحق أجرة المثل في هذه الصورة [ وجهاً واحداً ] ( 1 ) لمكان الظن .
ومن أصحابنا من طرد الخلاف الذي ذكرناه في استحقاق أجر المثل ، والتفصيل أفقه وأحسن .
5046 - ومن مسائل الفصل أن تقع المساقاة في مدة يعلم أنها تثمر في السنة الأخيرة منها ، أو في سنتين في آخر المدة ، فهذا مثل : أن يعامله على العمل فيها عشرَ سنين ، ويعلم أنها إن بقيت ، وسلمت عن الآفة ، ستثمر في سنتين من آخر المدة ، فقد أجمع الأصحاب على صحة المساقاة ، وجعلوا هذه السنين وإن خلا [ معظمها ] ( 2 ) عن الإثمار كالسنة الواحدة في النخيل المثمرة .
ثم إذا حصل الثمر ، فليس للعامل إلا ما شُرط له .
ولو أصابت الثمار آفةٌ وجائحةٌ ، فلا حق للعامل ، كالمساقاة على النخيل المثمرة ، فإن الجوائح إذا اجتاحت ثمارها ، لم يستحق العاملُ شيئاً من أجر المثل ، وكان كالعامل في القراض إذا لم يربح ، فإنه لا يستحق شيئاً .
ولو كنا نعلم أن الوديَّ يثمر في السنة الأخيرة ، من المدة المضروبة ، وكنا لا نقدّر أنها تثمر ( 3 ) قبل السنة الأخيرة ، فإذا اتفق الإثمار في سنة على النُّدور ، وكان قد شرط للعامل جزءاً من الثمار الحاصلة في المدة ، ولم يقع التخصيص بثمار السنة الأخيرة ، فالعامل يستحق الجزءَ المشروطَ له من ثمار السنة النادرة ، كما يستحق من السنة الأخيرة .
5047 - ولو ساقى مالك النخيل رجلاً سنين ، وكانت النخيل تُثمرُ إن لم تُصبها جائحة في كل سنة ، فإن عُقدت المعاملة على أن يستحق العامل جزءاً من ثمرة كل سنة ، جاز ذلك في السنين ، جوازَه في السنة الواحدة .
هامش
( 1 ) ساقط من الأصل .
( 2 ) في الأصل : معظم أواخرها .
( 3 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : لا تثمر .