تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
وهذا ينفصل من هذا الوجه عن رقِّ الأولاد في المستقبل ؛ فإن العلوق بالولد أمرٌ موهوم ، لا يجوز أن يُبنى عليه ما ينتجز من الضرر ، ولولا ذلك ( 1 ) ، لما جوّزنا للحر الفاقد للطَّوْل أن ينكح أمةً ؛ فإن السعي في إرقاق الولد لا يجوز لشهوات النفوس ، ولكن لما كان ذلك موهوماً ، والحاجةُ ناجزةٌ ، صححنا النكاح . ويرد على ما ذكرناه أن الزوج يسافر بها الشرق والغرب ، وهذا مما ترتاع منه نفسُ الفقيه مع الحكم بالرق وتسليط السيد على البيع وغيره من التصرفات ، فليتأمل الناظر ذلك ، فهو منتهى تفريع هذه المسألة . ونحن نأخذ الآن في تفريع مسألة أخرى فنقول : 6179 - اللقيط إذا نكح بعد البلوغ ، ثم أقر بكونه رقيقاً ، فإن قلنا : الإقرار بالرق مقبول عموماً فيما له وعليه ، فالنكاح مردود من أصله . فإن لم يكن دخل بها ، فلا شيء لها ، وإن كان قد دخل بها ، فقد قيل : لها مهر المثل . ثم يتعلق بذمة العبد ، أو برقبته ؟ فيه وجهان ، كما لو نكح العبد المعروف بالرق من غير إذن مولاه نكاح شبهة ، فوطىء ووجب المهر ، ففي تعلّقه بالذمة ، أو الرقبة خلاف ، وسبب توهم التعلق بالرقبة تنزيلُ العُقر ( 2 ) منزلة أُروش الجنايات ، وفي هذه المسألة وأمثالها بابٌ معقود في كتاب النكاح . فلو كان المهر المسمّى أقلّ من مهر المثل ، فقد يخطر للفقيه أنها لا تطلب إلا المسمى ؛ لأنها قنعت به ، وليس كما إذا جرى نكاح مشتمل على مسمى ؛ ثم تبيّنا فسادَه قبل الدخول ؛ فإن الرجوع إلى مهر المثل ثَمَّ . والسبب فيه أنا تحققنا فساد النكاح ظاهراً وباطناً ، وهاهنا نحكم بفساد النكاح لأجل الإقرار حُكماً ظاهراً ، فيجوز أن يقال : هي مؤاخذة بحكم رضاها بالمسمى . ويجوز أن يقال : إنما تؤاخد برضاها بالمسمى لو بقي النكاح ، والعلم عند الله تعالى .
هامش
( 1 ) ذلك إشارة إلى أن الولد موهوم . في مقابلة حاجة ناجزة محققة . ( 2 ) العُقر : بضم المهملة : مهر المرأة إذا وطئت بشبهة .