تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
6180 - فأما إذا فرّعنا على تبعيض الإقرار ، فيقبل إقراره ، فيما عليه دون ما لَه ، ونحكم بانقطاع النكاح من وقت الإقرار ، لا من أصله . ثم إن لم يكن دخل بها ، فعليه نصفُ المسمى كما لو طلقها . وإن كان دخل بها ، فلها جميع المسمى ، وليس لها إلا المسمّى ، حتى لو كان مهرُ مثلها أكثرَ ، فلا مطمع لها فيه ، لأنا على هذا القول لا نُسند ارتفاع النكاح إلى ما مضى . ثم هذا المسمى يتعلق بكسب العبد إن كان له كسب ، ونجعل كأن عبداً نكح بإذن مولاه . وإن لم يكن له كسب ، فلا تعلق للمهر إلا بذمة العبد ، كما لو نكح بإذن المولى ، ولم يكن كسوباً ، ولا يخفى أن القول القديم في دخول السيد في ضمان المهر والنفقة لا يخرّج هاهنا ؛ فإن ذلك القول على ضعفه مبناه على صدور الإذن من السيد تحقيقاً ، وهذا المعنى مفقود هاهنا . 6181 - ومما نفرعه على ذلك : البيعُ والشراء فنقول : إذا بلغ اللقيط ، وباع ، واشترى ، ثم أقر بالرق ، فإن لم نبعض الإقرار ، فالتصرفات كلُّها فاسدة ، وأعيان الأموال مستردّة ، وما صودف تحت يد اللقيط ، فهو ملك المقَرّ له بالرق ، وإن تلفت الأعيان في أيدي من قبضها ، ضمن قيمتها ، وإن حصلت في يده بالشراء أعيانُ أموالِ الناس رُدت على ملاكها ، وإن تلف في يده شيء منها ، فالضمان متعلق بذمته ، فإن عهدة المعاملة الجارية بغير إذن المولى لا تتعلق إلا بذمّة العبد . ولو قال من عامله : حسبته حراً ، لم يختلف الحكم بحسبانه بعدما نفد الإقرار عموماً . 6182 - وإن قلنا : يتبعض الإقرار ، فلا ينقض شراؤه وبيعه ، وما اشتراه يؤدّي ثمنه مما في يديه ؛ نص الشافعي عليه ، ولا نقول : ما في يده يسلّم إلى المقر له بالرق ، وتتعلق الأثمان بذمته ، ولكنا نجعله كعبد مأذونٍ له ، يشتري وفي يده الأموال هذا هو الذي يقتضيه الإنصاف ، فإن لم نصادف في يده شيئاً ، فيتعلق الثمن بذمته حينئذ .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 577 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب