تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
فإن قيل : هلا قلتم : إن الأولاد أحرار ، إذا ( 1 ) فرعتم على اجتناب الإضرار في الماضي والمستقبل ، كما أنكم بقَّيتم النكاح في المستقبل ، فقولوا : يبقى النكاح له في المستقبل على حكمه فيما مضى ، وإرقاقُ أولاده إضرار به ؟ قلنا : ما ذكره الأصحاب ظاهرٌ إذا عممنا قبولَ الإقرار في المستقبل من غير تفصيل . فإن قلنا بالتفصيل في الماضي والمستقبل ، والتزمنا اجتناب الإضرار ، فالمسألة محتمِلةٌ ( 2 ) . ظاهرُ كلام الأصحاب ما ذكرناه ؛ لأن الأولاد الذين يحدثون في مستقبل الزمان متجددون ، وأمرهم يشابه استفتاح تصرف بعد الإقرار بالرق ؛ فلا ينتظم مع الحكم بالرق ، وعِلْمِ الزوج بأن الرق محكوم به - القضاءُ بحريّة الأولاد ، وليس الولد متضمَّن النكاح ولا معقودَه ، وإن كان مقصوداً منه على الجملة ، وليس هذا كحكمنا بدوام النكاح ؛ فإن الحكم بدوامه هو الحكم بصحته أوّلاً ، فمن الوفاء بالصحة الإدامةُ ، وهي المقصودةُ ، والأولاد في المستقبل بخلاف ذلك . ولست أنكر اتجاه احتمالٍ في حرية الأولاد في المستقبل اتباعاً لحق الزوج ومصيراً إلى أن الأولاد من مقاصد النكاح ، ولا أُبعد أن الأصحاب فرّعوا ما ذكروه من رق الأولاد في المستقبل ، على تعميم قبول الإقرار في المستقبل ، وردّ التفصيل إلى ما مضى . وهذا منِّي تنبيه على كل وجه بعد أن ظهر لي من كلام الأصحاب القطعُ برق الأولاد في المستقبل ، وقد ذكرت وجهه ، والله المستعان . 6176 - فإن أراد الزوج ألا يَرِقّ أولادُها ، فليطلّقها ، وإذا طلقها ، اعتدت بثلاثة أقراء ، وهذا يظهر إذا كان الطلاق رجعيّاً ، فإنّ الرجعية منكوحة ، فإدامة التربص في القرء الثالث من إدامة النكاح ، وإن طلقها زوجها البتة ، فبانت ، فالذي قطع به
هامش
( 1 ) في جميع النسخ : " إذا " . وهي بمعنى ( إذ ) وهو واردٌ سائغٌ كعكسه ، وقد سبق بيان ذلك . ( 2 ) محتملة أي ذات احتمالين . أحدهما : - ظاهر كلام الأصحاب الذي ذكر . والثاني - أيده الإمام بقوله الآتي قريباً : ولست أنكر اتجاه احتمالٍ في حرية الأولاد .