تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
وأسدُّ الطرق وأقطعُها للشغب ما ذكره الشافعي رضي الله عنه في الشهرين والخمسة الأيام ؛ فإن عدة الوفاة من حرمات النكاح ، وإن كان لا يعتبر فيها شغل الرحم . فإذا جرى الحكم بالنكاح ، لزم إثباتُ عدة الوفاة ، ثم لم تثبت العدة الكاملة لما نبهنا عليه . 6177 - ومما أجراه الشافعي أنه قال : يملك الزوج عليها ثلاث طلقات . وظاهر [ هذا ] ( 1 ) الكلام يشير إلى أن ذلك بسبب كونها حرة في حق الزوج . ولا حاصل لهذا على مذهب الشافعي ؛ فإن الاعتبار في عدد الطلاق بحرية الزوج ورقّه ، والزوج الحر يملك على زوجته الأمة ثلاثَ طلقات ، حتى قال الأصحاب : هذا تفريع من الشافعي على مذهب أبي حنيفة ، وهذا غير منتظم ؛ فإنّ الشافعي لا يفرع على مذهبٍ يُبطله ، ولكن الذي ينقدح فيه أمران : أحدهما - أنه غفل عن مذهبه في هذا ، وأجرى القياس الذي كان [ فيه ] ( 2 ) . والآخر - أنه أراد أن يبيّن مشكلات هذا الفصل [ بالتقدير ] ( 3 ) والتحقيق ، حتى كأنه قال : لو كان الطلاق يتغيّر برقها وحريتها ، لحكمنا بأن الزوج يملك عليها ثلاث طلقات تحقيقاً لثبوت النكاح ، على تمام قضاياه . 6178 - وممّا يتصل بهذا الفصل أنا إذا [ أَدَمْنا ] ( 4 ) النكاحَ في المستقبل كما ذكرناه ، فنحكم بأنها تُسلَّم إلى الزوج تسليم الأمة المنكوحة ، حتى يقال : يستخدمها السيد نهاراً ، ويسلّمها إلى الزوج ليلاً ، أم نقول : تسلم إلى زوجها تسليم الحرة ، حتى لا نبالي بتعطل منافعها على السيد المقَرِّ له ؟ ما يقتضيه قياس قول الأصحاب أنا نسلمها إليه تسليم الحرة ، فإنا لو لم نفعل هذا ، لعظم الضرر ، وظهر النقص في عين مقصود النكاح ، ومعقوده .
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) في الأصل : منه . ( 3 ) في الأصل : التقرير . ( 4 ) في الأصل : أثبتنا .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 575 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب