6183 - ومما نفرّعه أنه إذا جنى ، ثم أقر بالرق ، فإن كانت الجناية موجبةً للقود ، فعليه القصاص ، وإن كانت موجبة للمال ، تعلق الأرش بالرقبة ؛ فإن العبد المعروفَ بالرق إذا جنى هكذا حُكمُه .
وإن جُني عليه ، فإن كان الجاني عبداً ، فعليه القصاص إن كان عمداً ، وإن كان حراً ، سقط القصاص ، والنظر في الأرش ؛ فإن كان قطعَ يدَ اللقيط ، ثم أقر بالرق ، فإن كان نصفُ اليد ونصفُ القيمة سواء ، فذاك ، وإن كان نصف القيمة أقل من نصف الدية ، فليس على الجاني إلا نصفُ القيمة ؛ فإن السيد لا يطلب إلا هذا ، وقد استقر الرق له .
وإن كان نصفُ الدية أقلَّ من نصف القيمة ، فهذا يُبتنى على تبعيض الإقرار ، فإن حكمنا بالإقرار عموماً ، وجب على الجاني نصفُ القيمة ، وإن زاد على نصف الدية .
وإن فرعنا على تبعيض الإقرار ، ففي الأخذ بنصف القيمة إضرار بالجاني ، وفي الأخذ بنصف الدية [ نقصٌ من حق الرق ، وفيه إضرار بالسيد المقر له ] ( 1 ) ، فما الذي نعتبره ؟ اختلف أصحابنا في المسألة : فمنهم من قال : يغلّظ على الجاني ؛ فإن أرش الجناية يبين مقداره بالأَخَرة ، وقد بأن أنه جانٍ على رقيق ، وثبت الرق قطعاً .
ومن أصحابنا من قال : لا يجب على الجاني إلا نصفُ الدية ، وهذا هو الأقيس والأصح ؛ فإن الجناية جرت قبل ثبوت الرق ، فيبعد أن نعطف من ثبوت الرق مزيد غُرم على الجاني قبل ظهور الرق .
فإن قال السيد : نقصتم من حقي ؟ قلنا له : هذا بمثابة إدامَتِنا النكاحَ على اللقيطة إذا أقرت بالرق .
وقد نجز تمام المراد في التفريع على الأقوال . ونحن نرسم بعد ذلك فروعاً متعلقة بما مضى .
فرع :
6184 - ما ذكرناه مفصلاً مفرّعاً فيه إذا أقر اللقيط بالرق لإنسان فصدّقه المقَرُّ له ، أو ادّعى إنسان رقَّه ، فاعترف .
هامش
( 1 ) عبارة الأصل وحدها : " إضرارٌ بحق السيد ، ونقص من حق الرق فيه " .