الأصحاب أنها تعتد بثلاثة أقراء ؛ فإنّ ذلك من توابع النكاح . وأمرُ العِدد لا يختلف بكون الطلاق رجعياً أو مُبيناً .
ولو مات الزوج ، فقد قال الشافعي تفريعاً على القول الذي انتهينا إليه : تتربص شهرين ، وخمسةَ أيام ، ورأى عدة الوفاة ، وراء انتهاء ( 1 ) النكاح نهايته ، ولم يرها من حق الزوج ، ومَحَّضها تعبداً بخلاف عدة الطلاق . وهي ( 2 ) رقيقةٌ ، فلتعتد عدة الإماء عن وفاة زوجها .
وهذا حسنٌ .
ولم يصر أحد من الأصحاب إلى أنها تعتد عدة الحرائر أربعةَ أشهر وعشراً .
وثار ( 3 ) بعض الفقهاء في هذا المقام ، فقال : لا يجب عدة الوفاة ؛ فإن حظ الزوج قد انقضى ، فلا التفات عليه ، والرق ثابت ، فلتعتد بالقرء ( 4 ) .
ثم ينقدح عندي في هذا أنه إن جرى وطءٌ ، فالكلام في القرء الواحد والقرأين على ما مضى في أول هذا التفريع ، وإن لم يجر وطء أصلاً ، ففي المسألة احتمال : يجوز أن يقال : تستبرىء بقرء ، كما إذا اشتُرِيت من امرأة ، أو مجبوب . ويجوز أن يقال : لا استبراء ؛ فإن السيد ينكر ما كان . وما ذكرناه من الحكم بصحة النكاح ظاهرٌ ، وليس أمراً باطناً ولكنَّا [ كنا ] ( 5 ) نرعى حق الزوج في ظاهر الأمر ، فإذا انقضى ، وانقطعت حقوقه ، فالسيّد يقول بعد ذلك : لم يكن نكاح قط ، فلا استبراء .
فليتأمل الناظر هذه الفصول .
هامش
( 1 ) وراء انتهاء النكاح : أي أن عدة الوفاة ليست لحق الزوج الحرّ ، وإنما تكون بعد وفاته ، وهي ليست حقاً للزوج . ولذا تعتد هذه عدة الإماء .
( 2 ) " وهي رقيقة " . الواو هنا للاستنئاف . فالمعنى : ثم هي رقيقة .
( 3 ) ثار : أي انبعث ، وأنشأ من هذا المقام . والتعبير المعهود هو : وعن هذا ثار رأيٌ بكذا ، أو فلان بكذا .
( 4 ) " فلتعتد بالقرء " : المراد هنا أنها تستبرىء لمكان الوطء ؛ فهذه ليست عدة وفاة كما تقرر ، وليست عدة طلاق أيضاً ، وأصلاً هي تزعم بطلان النكاح بقرارها بالرق . ( راجع فتح العزيز : 6 / 433 ) .
( 5 ) ساقطة من الأصل .