القول برقها ( 1 ) أولاً ، ولا نحكم بانفساخ النكاح في المستقبل ، ولا بفساده فيما مضى ، وإن ( 2 ) فرقنا بين الماضي والمستقبل ؛ فإنا إذا التزمنا إلزام النكاح فيما مضى فنلتزم الوفاء بحكم الصحة ، ونجعل كأن النكاح في حكم المستوفى المقبوض فيما تقدم ، ولهذا نظائر من النكاح لا تخفى على الفقيه ، وعلى هذه القاعدة بنينا مذهبنا في أن الحرّ إذا وجد الطَّوْل بعد نكاح الأمة ، لم نقض بارتفاع النكاح .
هذا حكمنا في أصل النكاح .
ثم الكلام بعد ذلك في المهر .
قال الأئمة : على الزوج أقلُّ الأمرين من المسمَّى ومهر المثل ، فإن كان مهر المثل أقلَّ الأمرين ، فالسيّد المقَرُّ له لا يدّعي غيره ، وإن كان المسمى أقل ، فإلزام الزوج أكثرَ منه إضرارٌ به ، وقد ذكرنا أنا لا نضر بالغير للإقرار بالرق .
فإن قيل : حطّكم من مهر المثل إضرار بالسيّد المقر له ، قلنا : هذا حكم الرق ، وإنما نُثبت الرقَّ بالإقرار ، ونحن نتوقى الإضرارَ بالغير .
فليتثبت الناظر في هذا المقام ، فلا شك فيما ذكره الأصحاب . وما يفرض فيه من سؤالٍ ( 3 ) خيالٌ لا حاصل له .
6175 - والأولاد الذين أتت بهم قبل الإقرار أحرار ، وليس على الزوج قيمتهم للسيّد المقر له ؛ فإنا لو ألزمناه ذلك ، كنا مضرّين به لإقرارها .
ولكن لو استمر على النكاح ، فالأولاد الذين تأتي بهم في المستقبل أرقاء [ قطع ] ( 4 ) الأصحاب بهذا أقوالَهم .
هامش
( 1 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : بإقرارها .
( 2 ) قوله : " وإن فرقنا بين الماضي والمستقبل " معناه : سواء فرقنا بين الماضي والمستقبل ، أو لم نفرق . وهو واضح بشيء من التأمل . وانظر المسألة بكل تفاصيلها عند الرافعي . ( فتح العزيز : 6 / 431 ، 432 ) .
( 3 ) سؤال : أي اعتراض كما هو واضح ، فالسائل ، ويسمى أيضاً المستدلّ ، منصب من مناصب الجدل ، وهو المعترض ( راجع رسالة الآداب للشيخ محمد محيي الدين عبد الحميدص 63 ) .
( 4 ) في الأصل : جمع .