سبق ومضى ، إذا تضمن إضراراً بغيره ، ويقبل إقراره فيما هو عليه إذا لم يضر بغيره فيما مضى .
هذا بيان الأقوال .
6172 - توجيهها : من قال بقبول إقراره عموماً ، احتج بأن أصل الرق قد ثبت ، والمقر غيرُ متهم ؛ فإن العاقل لا يورّط نفسه في أسر الرق وضبطه ( 1 ) المؤبّد ، ليضرّ بغيره ، وإذا انتفت التهمة ، نفد الإقرارُ ، وإن كان يؤدي نفوذُه إلى الإضرار بحق الغير ، وهذا بمثابة ما لو أقر العبدُ بجنايةٍ ، توجب القصاصَ عليه ؛ فإن إقراره مقبول ، والقصاصُ واجب .
وهذا القول الذي ننصره يضاهي ما لو أقر العبد بسرقة نصاب ؛ فإن أصل إقراره مقبول ، والقطع متوجه ، وفي قبول إقراره بأخذ المال قولان .
ووجه قول من يبعّض حكم إقراره عموماً في الماضي والمستقبل أن التعرض لإبطال حق الغير لا وجه له ، والعقوبات مستثناة عن هذه القاعدة ؛ فإنه لا يهجم على التزامها لقصد الإضرار بالغير عاقل .
ومن فصل بين الماضي والمستقبل ، قال : إذا قبلنا الإقرار بالرق ، فيستحيل تبعيض حكمه في مستقبل الزمان ، فأمَّا ما تقدم على الإقرار ، فقد يتجه فيه التبعيض والتجزئة تخريجاً على ما مهدناه .
وهذه الأقاويل مجملة يفصّلها التفاريع ، ونحن نأتي بها ، ونفصلها مسألة مسألة ، ونخرّج كل واحدة على الأقاويل ، إن شاء الله تعالى .
فنقول :
6173 - اللقيطة إذا بلغت ، ونكحت بناء على الحرية ، ثم اعترفت بأنها رقيقةُ فلانٍ ، وصدقها المقرُّ له بالرق .
فهذا نخرّجه على الأقوال ، فإن قلنا : يقبل إقراره عموماً من غير تبعيض ، فنحكم برقها ، ونتبين أنها نكحت من غير إذن مولاها ، ونقضي بأن النكاح فاسد .
هامش
( 1 ) " وضبطه " : بمعنى حبسه .