تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
الإقرار بالرق ممكن ، وهذا يضاهي ما لو أقرّ أحد الابنين الوارثين بنسب بنتٍ ، فالمذهب الظاهر أن إقراره مردود ولا يثبت النسب ، ولا الإرث ظاهراً وباطناً ، ولكن التي أقر لها بالأخوّة محرمةٌ عليه ، وإن كان أصل إقراره مردوداً ، فهذه المسألة فيما نحن فيه ملحقةٌ بتلك . 6169 - وإن فرعنا على أنه لو أقرّ بالرق بعد البلوغ ، قُبل إقراره - وهذا طريق الأصحاب ، والمسلك المشهور - فعليه نخرِّج المرتبة الثالثة ، ولا نعود إلى ما ذكره صاحب التقريب في المرتبة الأولى ، فنقول : 6170 - إذا أقر بالرق بعد تصرفاتٍ ، فأصل إقراره بالرق مقبول ، ولكن اختلف قول الشافعي في تفصيل القبول : فأحد القولين - أنه يقبل إقراره عموماً في الماضي ، والحال ، والمستقبل ، وفيما له وعليه ، وفيما يتضمن إلحاقَ ضررٍ بغيره . والقول الثاني - أنه لا يقبل إقراره على العموم ، بل يقال : هو مقبول فيما عليه . ثم اختلفت الطرق ، ففي بعضها أن إقراره يقبل في المستقبل عموماً فيما له وعليه ، ويقبل إقراره فيما مضى ، وسبق ، فيما هو عليه ، ولا يقبل إقراره فيما يتضمن إبطال حقٍّ لغيره . ومن أصحابنا من طرد هذا القولَ على هذا التفصيل في المستقبل والماضي ، وقال : لا يقبل إقراره فيما يتضمن إلحاق ضررٍ بغيره ويستوي فيه الماضي والمستقبل . وإذا جمعنا الأقوال من غير التفاتٍ إلى ما ذكره صاحب التقريب ، كان حاصلها ثلاثة أقوال : 6171 - أحدها - أن إقراره بالرق مقبول عموماً ، فيما له وعليه ، وفيما يضر بالغير ، وفيما لا يضر ، من غير فرق بين السَّابق واللاحق ، والماضي والمستقبل . والقول الثاني - أن إقراره مقبول فيما عليه ، ولا يقبل قوله في إبطال حق غيره ، ويستوي فيه الماضي والمستقبل . والقول الثالث - أنه يقبل إقراره عموماً في المستقبل فيما لهُ وعليه ، ولا يقبل فيما
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 569 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب