تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
والثاني - أنه ينتفي إذا أنكر بعد البلوغ وحلف ، فإنه لو ادعى نسبَ بالغٍ ، فأنكره ، وحلف ، لم يثبت النسب ، فإذا انفرد المستلحِق بالدِّعوة في زمن الصبا ، استحال أن يبطُل أثر الإنكار بعد البلوغ ، وسنذكر في ذلك مثالاً في فصل الحرية والرق ، إن شاء الله تعالى ، ونبيّن قاعدة المذهب في مجموع هذه المسائل . 6128 - والذي نذكره الآن بعد القول فىِ أصل الدِّعوة أن دِعوة الملتقط في اللقيط مقبولةٌ ، كما تُقبل دِعوةُ غيرِه فيه . وقال مالك ( 1 ) : إن اشتهر أن الملتقط لا يعيش له ولد ، فدِعوته مسموعة ؛ فإن النبد واللَّقْط محمول على عادةٍ في الناس ، تتعلّق بالفأل : فإن من لا يعيش له ولد ، ينبد ولدَه ، ثم يلتقطه ، ومن عَقْد العوام أنه إذا فعل ذلك ، عاش المنبوذ . فأما [ إذا لم يكن الملتقط ] ( 2 ) ممن لا يعيش له ولد ، فلا يُقبل استلحاقه للّقيط ؛ من قبل أن الظاهر يكذبه ؛ إذ الإنسان لا ينبد ولده هزلاً . وهذا الذي ذكره لا أصل له ، والقواعد لا تزول بأمثاله . 6129 - ولو اجتمع على اللقيط الملتقِطُ وغيرُه ، وتداعيا نسبه ، فلا نرجح الملتقط على غيره لمكان يده ، بل هو وصاحبه مستويان في الدِّعوة ، وسنذكر في الفصل الذي يلي هذا الفصل اجتماعَ المتداعيين في النسب ، وإنما لم نرجح جانب الملتقط ؛ لأن يدَ الالتقاط لا تدل على مزية في النسب . وقد قال أئمتنا : إذا صادفنا صبياً تحت تصرّف إنسان ، وما عهدناه منبوذاً ، فإن كان المتصرِّف فيه بجهات استصلاح الآباء ادّعى نسبه ، وجرى له الحكم به ، ثم جاء إنسان ، وادعى نسبَه ، فجانب صاحب اليد مرجح ؛ فإن النسب ثبت معتضداً بظاهر اليد ، فلا تزحمه دعوى مَنْ لا تصرّف له ، ولا يد .
هامش
( 1 ) ر . منح الجليل لعليش : 8 / 248 ، التاج والإكليل للمواق - بهامش شرح الحطاب : 6 / 82 . ( 2 ) في الأصل : إذا كان الرجل . والمثبت من باقي النسخ .