فصل
قال : " ولو ادعاه الذي وجده ، ألحقته به . . . إلى آخره " ( 1 ) .
6125 - افتتح رضي الله عنه أحكاماً من الدّعوة ( 2 ) ، والذي ذكره أولاً له اختصاص باللقيط . ومذهبنا أن الملتقِط إذا استلحق اللقيط ، وقال : إنه ولدي ، لحقه النسب .
وهذا من الأصول في الشريعة ، وهو في ظاهر وضعه مخالف لأبواب الدعاوى ، فمن ادّعى نسب طفل مجهول النسب لحقه نسبه بمجرد الدِّعوة والدِّعوة على صورة الدعوى المجردة .
والنسب من الحقوق المطلوبة ، ثم لا نقول : يثبت ما على صاحب الدِّعوة من الحقوق ، ولا يثبت ما له ، بل تثبت أحكام النسب من الجانبين ، حتى لو مات الطفل ، ورثه مستلحقه ، كما يرثه الطفل ، لو كان هو الميت .
6126 - وهذا مع كونه مجمعاً عليه مستندٌ إلى طرفٍ من المعنى ، وهو أن الإشهاد على النسب وسببه عسر ، فلو لم يحصل بالدِّعْوة ، لضاعت الأنساب . وإذا فرضنا ثبوت نسب ببينة ، فالشهود لا يبنون شهادتهم على [ عِيان ] ( 3 ) ، وإنما يبنونه ( 4 ) على استلحاق الرجل طفلاً ، وتصرفه فيه بوجوه الاستصلاح على حسب تصرف الآباء ، ثم إنه يشيع من هذه الجهة حتى ينتهي إلى التسامع الذي هو مستند البينات .
6127 - ثم إذا ثبت النسب بالدِّعْوة ، وجرى الحكم به ، فلو بلغ الطفل ، وأنكر النسب ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن النسب لا ينتفي بإنكاره ؛ فإنه جرى الحكمُ به في الصبا واستمر ، فلا ينقض بعد ثبوته .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 134 .
( 2 ) الدعوة : بالكسرة : ادّعاء الولد الدعي .
( 3 ) في الأصل : علم .
( 4 ) كذا في النسخ الأربع ( يبنونه ) بضمير المذكر . نظراً للمشهود عليه : النسب ، أي يبنون النسب . والله أعلم .