تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
وفي القائف صفات مرعية ليس هذا موضع ذكرها ، وستأتي في كتاب الدعاوى ، إن شاء الله تعالى . 6133 - وإذا تعذر الرجوع إلى القائف ، وقد تقدم أنه لا تعلّق بيد الالتقاط ، فلا وجه إلا التوقف إلى أن يبلغ الغلام فينتسب إلى أحدهما ، فإذا بلغ ، لم يكن انتسابه إلى أحدهما صادراً عن التشهي والتمني ، ولكنا نقول له : راجع جبلَّتك ، وانظر ، فإن وجدت نفسك أَمْيل إلى أحدهما رقةً وشفقة ، فانتسب إليه . ولا ينبغي أن يبني انتسابه على غنى أحدهما ، ورغد المعيشة في جنابه ، بل حقٌّ عليه أن يتبع الشفقة والرقة الجبلِّيّة في القرابة . 6134 - وهذا الذي نحن فيه يباين تخيير المولود بين الأبوين إذا تنازعا الحضانة من وجهين : أحدهما - أن الصبي كما ( 1 ) بلغ مبلغ التمييز خيرناه ، ولا نكتفي بهذا السن في التخيير الراجع إلى النسب ، والفرقُ أن التخيير في الحضانة ليس قولاً مُلزماً ، فإن الصبي لو اختار في الحضانة أحدَ الأبوين ، ثم بدا له ، فاختار الثاني ، اتّبعناه ، وضممناه إلى الثاني . وانتسابه إلى أحدهما قول ملزم ، والصبي ليس من أهل القول الملزم . فهذا أحد الوجهين في الفرق . والوجه الثاني - أن الصبي المخيَّر لو اختار أحدَهما تشهِّياً ، انبنى عليه الحكم ظاهراً وباطناً ، إلى أن يسأم ويؤثر الثاني ، وكذلك لو مال إلى أغناهما ، ورأى العيش معه أهنأ ، فله أن يختاره ( 2 ) ، وقد ذكرنا أنه لا يجوز التعويل في الانتساب إلى أحدهما إلا على الشفقة والرّقة التي تثيرها القرابة . 6135 - فلو بلغ وانتسب إلى أحدهما ، ووجدنا قائفاً وقت انتسابه ؛ فإن ألحقه بمن انتسب إليه ، فلا كلام ، وإن ألحقه بالثاني ، فإلحاق القائف هو المتبع ؛ فإنه حكم صادرٌ ممن هو حاكم في الباب . وكذلك لو انتسب إلى أحدهما ، فأقام الثاني بينةً ، فالبينة مقدّمة .
هامش
( 1 ) كما : بمعنى عندما . ( 2 ) كل هذا في جانب الحضانة .