وإن كان تحت يده كما صورنا ، ولم يصدر منه إسماعُ الناس استلحاقَه ، فجاء إنسان ، وادّعى نسبه ، وقال صاحب اليد : هو ابني ، فهذا مما تردّد الأئمة فيه ، وهو في محل التردد ، فمنهم من قال : صاحب اليد أولى إلا أن يقيم المدّعي الآخر بيّنةً .
ومن أصحابنا من قال : لا فرق ، كما لا فرق بين الملتقِط وغيرِه ، والجامع أن يد الملتقط ليست علامةَ نسب اللقيط ، وقد دلّ النبد والالتقاط عند مالك على مناقضة الدِّعوة في النسب .
كذلك من تثبت يده على طفل ، فالغالب أن يُشهر ويذكر نسبُه ، إن كان ولدَه ، فإذا لم يفعل ، صارت يده كيد الملتقِط ؛ من جهة أنها لا تدلّ على النسب ، ويد الملتقط ، وإن طال الزمن عليها لا تتضمن ترجيح جانبه ؛ فإن مستندها الالتقاطُ الأول ، وليس في الالتقاط ترجيحٌ فيما يتعلق بالنسب عند التداعي فيه .
6130 - نعم ، لو كان التنازع في الحضانة ، فقال أحدهما : أنا الملتقط ، وقال الثاني : بل أنا الملتقط ، وصادفنا اللقيط في يد أحدهما ، فالذي صادفنا اللقيط في يده مقدّمٌ على صاحبه .
فلو قال صاحبه : كان الصبي في يدي ، فانتزعه مني ، ولم يُقم واحدٌ منهما بيّنةً ، فالقول قول من يصادَف اللقيط في يده في الحال مع يمينه .
والفرق بين النسب وبين الحضانة بيّن ؛ فإن حق الحضانة يثبت بالالتقاط واليدُ دلالةٌ عليه ، وحق النسب لا يثبت بالالتقاط .
فصل
قال : " ولو ادعى اللقيط رجلان . . . إلى آخره " ( 1 ) .
6131 - إذا تنازع رجلان نسب مولودٍ ، وكان كل واحد منهما من أهل الدِّعوة حالة الانفراد ، فإن أقام كل واحدٍ منهما بيّنة على أن الولد ولدُه ، والنسب ثابت من جهته ،
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 134 .