6120 - فخرج مما ذكرناه أن تقابل الأصلين لقب أطلقه الفقهاء اصطلاحاً ، وإلا فحاصل القولين فيما سماه الفقهاء تقابل الأصلين يرجع إلى تقابل الأمارات الظنية .
وعلى هذا يخرّج كلُّ مختلَف فيه من المظنونات .
فإن قيل : فما الظاهر في إيجاب الفطرة في مثل العبد الذي ذكرتموه ؟ قلنا : هو يخرّج على ما ذكرناه .
وبين المسألتين دقيقةٌ ، وهي أن الموت ترجّح في المسألة الأولى على الحياة ، وخرج العتق عن الظهور ، وثبت التعبد بعتقٍ ظاهر ، والأمر باقٍ إلى الامتثال .
وفي مسألة الفطرة ثبت الملك أولاً ، وظهر بالأمارة موتُ العبد ، كما ذكرناه ، والبقاء غير خارج عن طرق الظنون ، ولم يثبت عندنا في وضع الشرع أن ما تحقق وجوده أولاً ، ولم نستيقن انقطاعَه ، فلا فطرة فيه .
وهذا تلويح في الظن ، والأصل أن لا فرق بين المسألتين .
فقد تحصّل التنبيه على مسلك الأقوال في المواقع التي يسميها الفقهاء تقابل الأصول .
6121 - وألحق العلماء بهذا ما نحن فيه من وجوب الحدّ على القاذف عند إنكار حرية المقذوف ، وهو جارٍ على التقرير السابق . والظاهرُ في الحال انتفاء الحد ، كما سنقرره بعدُ - إن شاء الله عز وجل - في فصل يحوي أحكامَ حرية اللقيط وتطرّقَ إمكان الرق إليه .
6122 - ومما يتصل بما نحن فيه القصاص عند فرض الجناية على اللقيط . فإذا قال الجاني الحرّ للّقيط بعد بلوغه : أنت عبد . وقال المجني عليه : بل أنا حر ، ففي وجوب القصاص طريقان : من أصحابنا من أجرى القصاص مجرى حد القذف ، وخرّج وجوبه على القولين .
ومنهم من قطع [ باستيفاء ] ( 1 ) القصاص ، واعتلّ بأنا لو نفيناه على تقدير الرق ،
هامش
( 1 ) في النسخ الأربع : قطع بانتفاء . ولعل الصواب : " قطع باستيفاء " كما هو واضح من تعليل القطع .