فالبيّنتان تتهاتران ، وتسقطان ، ولا ينتظم استعمالهما ( 1 ) .
والسبب فيه أن في كيفية الاستعمال على القول بالاستعمال ثلاثة أقوال :
أحدها - القرعة .
والثاني - القسمة .
والثالث - التوقف .
والقسمة غيرُ ممكنة ، والقرعة لا جريان لها في الأنساب ، ولا معنى للتوقف ؛ فإن فيه تعطيلَ النسب ، وليس فيه زيادة حكم بحالٍ على البيّنتين ، فلا يجري إذاً قولٌ من أقوال الاستعمال ، ويتعين الحكم بسقوط البيّنتين .
6132 - ثم لو لم يكن معهما بينة ، فإنا نُري الولدَ القائفَ ، فهذا هو السبيل لا غير ، ثم إذا [ ألحقه ] ( 2 ) القائف بأحدهما ، ونفاهُ عن الثاني ، ألحقناه بالذي ألحقه القائف به .
وتفصيل القول في كيفية مراجعة القائف ، وفي خطئه لو أخطأ مذكورٌ في كتاب الدعاوى . والقدْرُ الذي لا نخلي عنه هذا الباب أنا إذا أَرَيْنا الولدَ القائفَ مع أحد المتنازعيْن ، فألحقه به ، فلا نقتصر على هذا ، بل نريه مع الآخر ، فإن ألحقه به أيضاً ، تبين خطأ القائف ، وسقط التمسك بقوله ، وكان كما لو لم نجد قائفاً ، إذا لم نجد غيره ، ولا أثر لتقدم الإلحاق بالأول ؛ فإنا نراجعه في حق الثاني ، فإذا ألحق بالأول ونفاه عن الثاني ؛ فإذ ذاك يحكم بقوله .
ولو رأى الولد مع المتنازعَيْن جميعاً ، فلا بأس ، [ فإن ألحق بهما ، أو نفى
عنهما ، فلا قائف ] ( 3 ) ، وإن ألحق بأحدهما ، ونفى عن الثاني ، ثبت النسب ممن ألحقه .
هامش
( 1 ) عبارة الأصل ، ( ت 2 ) هكذا : " ولا ينتظم استعمالهما ، فإن فرعنا على أن البينتين المتعارضتين تستعملان ، والسبب فيه أن في كيفية الاستعمال . . . " .
( 2 ) في جميع النسخ : الحق ( بدون هاء الضمير ) .
( 3 ) ساقط من الأصل .