لانتقلنا إلى مشكوك فيه ، وهو القيمة ، والقصاص ظاهرٌ بناء على الحرية ، وهذا يتضمن انتقالاً من ظاهرٍ إلى مشكوك فيه ، وإذا ( 1 ) درأنا الحد عن القاذف ، أوجبنا عليه التعزير ، [ والتعزير ] ( 2 ) من طريق الحس بعضٌ من الحد ، وهو مستيقن الثبوت ، ففي إسقاط الحد ، والرجوع إلى التعزير تركٌ للظّاهر ، وتعلّق بالمستيقن .
وكان شيخي يقول : في القصاص طريقان : أحدهما - تخريج القولين ، والآخر - القطع بالوجوب ؛ فإن القصاص أبعد عن السقوط بالشبهة من حد القذف .
وهذا ضعيف لا مستند له على مذهب الشافعي ؛ فإن حد القذف من حقوق الآدميين عنده .
ولا يصفو هذا الفصل عن شوائب الإشكال إلا بالفصل الذي نعقده في حرية اللقيط ورقّه ، وتمام البيان في جناية اللقيط والجناية عليه موقوف على ذلك الفصل المنتظر .
6123 - ثم إن المزني نقل جملاً من أحكام الدعوى ، ولحوق النسب ، والقيافة ، وقد عقد فيها باباً على أثر كتاب الدعاوى ، ونحن التزمنا الجريان على ترتيب مسائِل المختصر ، فالوجه أن نبين ما أورده من مسائل الدعوى ، ونحيل باقي المسائل على آخر الدعاوى .
6124 - ومما نقله [ أيضاً ] ( 3 ) فصلٌ بيّن قصد به الرد على بعض العلماء ، وذلك أنه قال : لا ولاء له كما لا أب له ، وأراد بقوله : لا ولاء له أي لا ولاء عليه ، وقصد بمضمون الفصل الرد على من زعم أن الملتقط يرث اللقيط ، فقال رادّاً عليه : ليس بين الملتقط وبين اللقيط سبب مورِّث ، ولا نسب ، وتعرّض لبيان انتفاء الولاء فيما حاول نفيه . هذا مقصوده .
هامش
( 1 ) وإذا درأنا الحد : بيان للفرق بين حد القذف والقصاص .
( 2 ) ساقطة من الأصل .
( 3 ) سقطت من الأصل .