تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
العتق ليس مطلوباً ؛ إذ لا يستيقن ملكٌ في عبد ، بل نجتزىء بإنشاء عتقٍ في ملك ظاهر ، وإذا قامت الأدلة على الفقد ، لم يظهر العتق ، وإذا لم يكن إلى تحصيل اليقين سبيل ، فلا بدّ من الظهور ، والقولان فيه إذا عميت الأخبار عن الحياة لو كانت ، مع اجتماع أسباب ظهورها ، حتى لو كان انقطاع الأخبار محالاً على انقطاع الرفاق ، واضطراب الطرق ، فيجب القطع بحصول البراءة ظاهراً ؛ فإن مما ثبت أن كل أصل تقرر ، ولم ينتفِ ، ولم تنتصب دلالة تُغلِّب على الظن انتفاءه ، فهو مُقَر على حكم البقاء . وصورة القولين في انتصاب الأدلة على نقيض البقاء . 6118 - وقد يتطرق إلى هذا سؤال ، وهو أن يقال : كما يظهر البقاء مع البحث ، فكذلك يظهر الموت ، ولعل الدواعي إلى نقل الموت أميل منها إلى نقل الحياة ؛ فإن الموت في حكم النادر في حق الحي ، والنفوس مجبولة على نقل النّوادر ، ولكن قد يُخفى على الإنسان ما يسوءه ، وإن كان لا يُكذب له . ثم مثل هذا إذا وقع ، فالغالب ظهور خبر الموت وتبيّن الأمر على ما هو عليه ، فموقع القولين ما إذا انقطعت أخبار الحياة من غير مانع ، ولم يظهر بعدُ الموتُ ، فلو صوَّر مصوّرٌ استبهام الموت والحياة مع طول الزمان ، كان ذلك على خلاف العادة ، وإن شطت المسافة ، أمكن حمل الانقطاع على بُعدها ، ولا يجري القولان هاهنا . 6119 - ومما يجب التنبّه له أنا إذا لم نحكم ببراءة الذمة عن الكفارة ، فلا نحكم بصحة بيع العبد والحالة هذه . وإن حكمنا ببراءة الذمة عن الكفارة ظاهراً ، ففي نفود البيع احتمالٌ ؛ فإن إعتاق الآبق مُجزىءٌ مع امتناع بيعه . ومما يجب دركه أنا إذا منعنا البيع ، فلو تبين بقاء العبد ، فالظاهر عندي نفوذ البيع ، وإن كان قد يلتفت هذا على الوقف . ولكن إذا بأن الأمر ، وكان البيع مستنداً إلى الملك ، والتمكن من التسليم ، فظنُّ التعذر لا يبقى أثره ، مع تبين خلافه . وكأن هذا في المعاملات يضاهي صلاةَ الخائف من سوادٍ يحسبه عَدُوا ، ثم تبين خلافه . ولا يخفى أنا إذا تبيّنا بقاء العبد ، فنحكم باستناد براءة الذمة عن الكفارة إلى وقت الإعتاق .