تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
الشك ، فضلاً عن ثبوت غلبة الظن على خلافه . وقد ذكرنا في مراتب الأدلة في الأصول أن التعلق باستصحاب الحال باطل في معارضة الاجتهاد . وسبب اختلاف الأدلة في القول في النجاسات ضعفُ الاجتهاد ؛ من قِبل أن علامة النجاسة خفية ، فإذا فرض ظهورها ، كانت مستيقنة . فهذا النوع إذاً من قبيل معارضة استصحاب الحال اجتهاداً ضعيفاً . وقد تجرّد الاستصحاب في الحدث والطهارة ؛ إذ لا علامة فيهما أصلاً . وإذا عدمنا الاجتهاد بالكلية ، استصحبنا ما كنا عليه . فهذا مسلك الكلام في ذلك . 6116 - والذي يلتحق بقاعدة تقابل الأصلين على التحقيق المسألتان المذكورتان في غيبة العبد : إحداهما - في أن إعتاقه هل يبرئ ذمة المعتق ؟ والأخرى في أن فطرته هل تجب ؟ ففي قولٍ يبنى الأمر على بقائه ؛ فنوجب الفطرة ونبرىء الذمة عن الكفارة وفي قولٍ لا نبرىء الذمة ، ولا نوجب الفطرة . وبالجملة مستند القولين اجتهادان يَعسُر على غير المدقق ترجيحُ أحدهما على الثاني ، فمن لا يبرئ الذمة يقول : الأمر بالكفارة ثابت تحقيقاً ، فليكن الخروج عنها في الظهور بمثابة موجِب الكفارة ، وهذا اجتهادٌ ونوعٌ من النظر . والقائل الثاني يقول : إذا أعتق ، فلسنا نستيقن بقاء الأمر بالكفارة الآن ؛ إذ لو تحققنا بقاء العبد ، لتبينّا براءة الذمة عن الكفارة ، وإذا تبيّن سقوطُ اليقين ببقاء الأمر ، فليس إلا التعلّق بنوعٍ من النظر المغلِّب على الظن ، والغالب على الظن بقاء العبد . 6117 - ثم قد يظن كثير من الناس أنه لا يترجح في هذا الفن قول على قول ، ولو كان كذلك ، لانْحسم الفتوى وسقط مسلك الحكم في النفي والإثبات ، واعتقاد ذلك محال . ونحن نتخد هذه المسألة معتبراً في طريق الفتوى ، فنقول : الظاهر عندنا أن ذمته لا تبرأ عن الكفارة ؛ فإنه متعبَّد بعتقٍ ظاهر ، وإذا غاب العبد وانقطعت الأخبار عنه مع طروق الطارقين ، وتوافر الأخبار وبذل الجد في المباحثة ، فهذا قد يدل على الفقد والموت ، والأصل في الباب أن اليقين في حصول