تقابل الأصلين عندنا . ونحن نذكر ما ذكره الأصحاب ، ثم نوضّح ما يليق بهذا الفصل من المباحثة .
فممّا ذكروه إعتاق العبد الغائب الذي انقطع خبر حياته ( 1 ) ، قالوا : فيه قولان خارجان على تقابل الأصلين : أحدهما - أنا لا نحكم ببراءة الذمة ؛ لأن الأصل اشتغالُها بالكفارة .
القولُ الثاني - أنا نحكم ببراءة الذمَّة بناءَ على أن الأصل بقاء العبد .
وقالوا أيضاً في العبد الآبق الذي انقطع خبره : هل يجب زكاة فطرِه على سيده ؟ فعلى قولين مأخوذين من تقابل الأصلين : أحدهما - لا تجب بناءً على أصل براءة الذمة .
والثاني - تجب ، بناء على بقاء العبد .
وخرّجوا ما نحن فيه من وجوب الحد على القاذف على هذا الأصل ، وألحقوا بذلك اجتماعَ غلبة الظن في النجاسة مع أصلٍ مستصحبٍ في الطهارة ، والاختلاف في ذلك مشهور على الجملة : فأحد القولين : يجوز الأخذ بالطهارة ، بناء على استصحاب الطهارة . والقول الثاني - أن التعلّق بما يغلب على الظن .
ولهذا الأصل صور مذكورة في كتاب الطهارة .
6115 - وأول ما نرى استفتاحه والتنبيه عليه أن مسائل القولين في الطهارة ليست من قبيل تقابل الأصلين ؛ فإنا إذا رُمْنا طردَهما على التقابل ، لم ينتظم الكلام ؛ فإن العبارة على القولين في مسائل النجاسة : أنا في قولٍ نستصحب أصل الطهارة ، فلا نوجب إزالةً .
وفي القول الثاني - نوجب الإزالة تعلقاً بغالب الظن ، وتقديماً للاجتهاد على استصحاب الحال .
والوجه لو استند غالب الظن إلى اجتهادٍ ظاهرِ - طَرْحُ استصحاب الحال .
وما ذكره الأصحاب من أنا لا نترك اليقين بالشك مجازٌ ؛ فإن اليقين غير معقول مع
هامش
( 1 ) إعتاق العبد الغائب : أي إعتاقه عن الكفارة .