تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
تقابل الأصلين عندنا . ونحن نذكر ما ذكره الأصحاب ، ثم نوضّح ما يليق بهذا الفصل من المباحثة . فممّا ذكروه إعتاق العبد الغائب الذي انقطع خبر حياته ( 1 ) ، قالوا : فيه قولان خارجان على تقابل الأصلين : أحدهما - أنا لا نحكم ببراءة الذمة ؛ لأن الأصل اشتغالُها بالكفارة . القولُ الثاني - أنا نحكم ببراءة الذمَّة بناءَ على أن الأصل بقاء العبد . وقالوا أيضاً في العبد الآبق الذي انقطع خبره : هل يجب زكاة فطرِه على سيده ؟ فعلى قولين مأخوذين من تقابل الأصلين : أحدهما - لا تجب بناءً على أصل براءة الذمة . والثاني - تجب ، بناء على بقاء العبد . وخرّجوا ما نحن فيه من وجوب الحد على القاذف على هذا الأصل ، وألحقوا بذلك اجتماعَ غلبة الظن في النجاسة مع أصلٍ مستصحبٍ في الطهارة ، والاختلاف في ذلك مشهور على الجملة : فأحد القولين : يجوز الأخذ بالطهارة ، بناء على استصحاب الطهارة . والقول الثاني - أن التعلّق بما يغلب على الظن . ولهذا الأصل صور مذكورة في كتاب الطهارة . 6115 - وأول ما نرى استفتاحه والتنبيه عليه أن مسائل القولين في الطهارة ليست من قبيل تقابل الأصلين ؛ فإنا إذا رُمْنا طردَهما على التقابل ، لم ينتظم الكلام ؛ فإن العبارة على القولين في مسائل النجاسة : أنا في قولٍ نستصحب أصل الطهارة ، فلا نوجب إزالةً . وفي القول الثاني - نوجب الإزالة تعلقاً بغالب الظن ، وتقديماً للاجتهاد على استصحاب الحال . والوجه لو استند غالب الظن إلى اجتهادٍ ظاهرِ - طَرْحُ استصحاب الحال . وما ذكره الأصحاب من أنا لا نترك اليقين بالشك مجازٌ ؛ فإن اليقين غير معقول مع
هامش
( 1 ) إعتاق العبد الغائب : أي إعتاقه عن الكفارة .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 542 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب