والكلام في أنه يأخذ الأرش أم لا يأخذه على التفصيل المقدم .
وكان شيخي يقول : ليس للوصي في حق الطفل سلطانُ ( 1 أخذ الأرش ، وإنما يثبت هذا لوالٍ ، أوْ وَليّ 1 ) .
وهذا الذي ذكره حسن ، إذا جعلنا أخذ الأرش إسقاطاً للقصاص ، وإن حكمنا بأنه مأخود للحيلولة ، فيظهر تنزيل الوصي منزلة الولي .
على أن المسألة في أصلها ليست خاليةً عن الاحتمال ؛ فإن القصاص ليس داخلاً تحت الولاية استيفاءً وإسقاطاً حتى يقال : هذا النوع من التصرف من خصائص الولاة . والعلم عند الله تعالى .
فصل
قال الشافعي : " ولو قذفه قاذف . . . إلى آخره " ( 2 ) .
6113 - أما قذف اللقيط غيرَه في صباه وبعد بلوغه لا يخفى حكمه .
وأما إذا قذفه غيرُه ، فمقصود الفصل دائر على التردد في حرّيته ، فإنه إذا كان مشكل الحال ، أمكن أن يقدّرَ رقيقاً ، وسنصف بعد هذا تفصيل القول في حرّيته ، وما يجري الحكم به ، إن شاء الله تعالى .
ولكن المختص بمضمون هذا الفصل أن المقذوف إذا كان بالغاً مسلماً ، متعففاً عن الزنا ، وكانت حريته على ما أشرنا إليه ، فقال القاذف : أنت رقيق ، فلا حدّ عليّ ، وقال المقذوف : بل أنا حُرّ ، فالذي نصّ عليه هاهنا أن القول قولُ المقذوف مع يمينه ، ونصّ في اللعان على أن القول قول القاذف ، فحصل في المسألة قولان .
قال الأئمّة : هما من تقابل الأصلين ؛ فإنّا إن نفينا الحدّ ، بنينا على أصل براءة الذمة ، وإن أوجبناه ، بنينا على أن الأصل في الناس الحريّة ، والرق عارض .
6114 - ثم تخبط الأصحاب في مسائل أجرَوْها مجرىً واحداً ، وبعضها ليس من
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( د 1 ) ، ( ت 3 ) .
( 2 ) ر . المختصر : 3 / 134 .