تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
ولو كان الصبي مجنوناً فقيراً ، وتحقق مسيس الحاجة إلى المال ، وبَعُد توقع الإفاقة من المجنون ، فالإمام يأخذ الأرش عند اجتماع هذين المعنيين . ولو كان الصبي مجنوناً غنيَّاً ، أو كان فقيراً عاقلاً مميزاً ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه يأخذ الأرش نظراً إلى الحاجة الحاقّة في إحدى الصورتين ، وإلى اليأس من الإفاقة في الأخرى . والوجه الثاني - أنه لا يأخذ الأرش أصلاً وينتظر ما يكون . والذي ذكره الأئمة من انتظار البلوغ في الصبيّ المميز الفقير متجهٌ . فأما الانتظار إلى إفاقة المجنون ، فعظيم ، وهو يؤدي إلى تخليد الحبس على الجاني من غير انتظارٍ محقق . ولكن هذا لا بد منه مع التفريع على هذا الوجه ، ولسنا نقطع بحصول اليأس من الإفاقة . 6111 - ثم مهما ( 1 ) أخذ مَنْ إليه الأمرُ الأرشَ إما في صورة الوفاق ، أو في صورة الوجهين ، فأخذه الأرشَ هل يتضمن إسقاطَ القصاص والعفوَ عنه حتى لو بلغ الصبيّ مُفيقاً لا يرد الأرشَ ولا يستوفي القصاصَ أم له رد الأرش ، وطلبُ القصاص ؟ ذكر صاحب التقريب في ذلك وجهين ، وعبر عنهما بأنّ أخذ الأرش عدولٌ إليه بالكلية وإسقاطٌ للقصاص أم هو ثابت بسبب الحيلولة ؛ من جهة أن القصاص الواجب لا سبيل إلى استيفائه ؟ فيه الخلاف الذي ذكرناه . وأخذ الأرش على وجهٍ نازلٌ منزلة أخذ المغصوب منه قيمة العبد الآبق من الغاصب ، وهذا يتجه بعضَ الاتجاه ، سيّما إذا أفضى الأمرُ إلى إدامة الحبس ، ولكن ينخرم بصورةٍ لا خلاف فيها ، وهي إذا كان الصبي عاقلاً غنياً ؛ فإنا لا نثبت الرجوع إلى الأرش ، للحيلولة في هذه الصورة أصلاً ، ولعل الجواب عنه أنه إذا كان إلى البلوغ مصيرُه ، فلا نجعل لهذه الحيلولة حكماً ، غير أنه يلزم على مساق ذلك أن نقطع بامتناع الرجوع إلى الأرش إذا كان الصبي فقيراً مميزاً . هذا منتهى الكلام في ذلك . 6112 - ثم ما قدمناه في السلطان واللقيط يجري مطّرداً في الطفل الذي يليه أبوه ،
هامش
( 1 ) " مهما " : بمعنى ( إذا ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 540 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب